مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٧ - الثالث إذا جنّ بعد ضرب المدّة احتسبت المدّة
[الثالث: إذا جنّ بعد ضرب المدّة احتسبت المدّة]
الثالث: إذا جنّ (١) بعد ضرب المدّة احتسبت المدّة عليه و إن كان مجنونا، فإن انقضت المدّة و الجنون باق تربّص به حتى يفيق.
التربّص أربعة أشهر، لتكرّره في كلّ شهر غالبا.
و الأكثر على عدم الفرق بينه و بين غيره في عدم قطع الاستدامة، لقيام فئة العاجز مقام الوطء من القادر، و هو في حكم العاجز. و هذا قويّ [١].
أما أعذار الرجل فلا تقطع المدّة ابتداء و لا استدامة إجماعا، لأن حقّ المهلة له، و العذر منه. و كذا لا تمنع الموافقة [٢] لو اتّفقت على رأس المدّة، فيؤمر بفئة العاجز أو الطلاق، كما سيأتي [٣].
قوله: «إذا جنّ .. إلخ».
(١) الأعذار الحاصلة بالزوج لا تمنع من احتساب المدّة ابتداء و لا استدامة، لأن التمكّن حاصل من جهتها، و المانع من قبله، و هو المقصّر بالإيلاء و قصد المضارّة. و يستوي في ذلك الموانع الشرعيّة كالصوم و الإحرام و الاعتكاف، و الحسّية كالمرض و الحبس و الجنون. فإذا فرض جنونه في أثناء المدّة لم يقطع استدامتها، فإذا انقضت المدّة و الجنون باق لم يرافع [٤] و لم يكلّف بأحد الأمرين، لارتفاع القلم عنه، بل يتربّص به حتى يفيق ثمَّ يحكم عليه بذلك، بخلاف ما لو انقضت المدّة و به عذر آخر غيره لا يرفع التكليف كالمرض، فإنه يؤمر بفئة العاجز.
[١] في «ط، م» و الحجريّتين: أقوى.
[٢] كذا في «ط»، و في «د، م»: المرافعة، و في «ق، و»: المواقعة.
[٣] في الصفحة التالية.
[٤] في «ق، د» النسختان: لم، ترافع.