مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٠ - الخامسة إذا أعتق مكاتبه في مرضه، أو أبرأه من مال الكتابة
[الخامسة: إذا أعتق مكاتبه في مرضه، أو أبرأه من مال الكتابة]
الخامسة: إذا أعتق مكاتبه (١) في مرضه، أو أبرأه من مال الكتابة، فإن برئ فقد لزم العتق و الإبراء، و إن مات خرج من ثلثه. و فيه قول آخر: أنه من أصل التركة.
فإن كان الثلث بقدر الأكثر من قيمته و مال الكتابة عتق. و إن كان أحدهما أكثر اعتبر الأقلّ. فإن خرج الأقلّ من الثلث، عتق و ألغي الأكثر. و إن قصر الثلث عن الأقلّ، عتق منه ما يحتمله الثلث به، و بطلت الوصيّة في الزائد، و يسعى في باقي الكتابة. و إن عجز كان للورثة أن يسترقّوا منه بقدر ما بقي عليه.
و اعلم أن فروض هذا القسم كثيرة، و هي أدقّ و أخفى تصوّرا من السابقة، فعليك بتأمّلها. و قد لا يكون للنجوم وسط أصلا، كما لو كانت اثنين خاصّة. و في بطلان الوصيّة لفقد الموصى به، أو الحمل على واحد التفاتا إلى المجاز و بابه المتّسع، نظر.
قوله: «إذا أعتق مكاتبه. إلخ».
(١) إذا كاتب عبدا في الصحّة ثمَّ أعتقه أو أبرأه من النجوم في المرض، فإن برئ من مرضه فلا كلام. و إن مات كان تصرّفه بالعتق و الإبراء من جملة التبرّعات المنجّزة، فإن جعلناها من الأصل فلا كلام أيضا. و إن قلنا إنها من الثلث- كما هو المشهور- فإن خرج كلّ واحد من القيمة و النجوم من الثلث، بمعنى أن الثلث يسع أحدهما مع التساوي أو الأكثر منهما، عتق كلّه و سقطت عنه النجوم. و إن تفاوتا و خرج أقلّهما من الثلث دون الآخر اعتبر الأقلّ. فإن كان له سوى المكاتب مائتان، و كانت القيمة مائة و خمسين، و النجوم مائة، خرجت النجوم من الثلث، فيعتبرها و يحكم بنفوذ العتق. و لو كانت القيمة مائة، و النجوم