مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٧ - الثالثة إذا دبّر بعض عبده لم ينعتق عليه الباقي
..........
معجّلا و لا بعد عتق الجزء المدبّر، لأن التدبير ليس بعتق و إنما هو وصيّة به، و على تقدير كونه عتقا معلّقا لم يقع بعد فلا يدخل في عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من أعتق شقصا» [١]، و بعد انعتاقه لا يبقى المعتق موسرا لانتقال ماله عنه بالموت، بخلاف ما إذا علّق عتق نصيبه بصفة فوجدت الصفة و هو موسر و جوّزناه، فإنه يعتق النصيب و يسري.
و للمرتضى [١]- رضي اللّه عنه- قول بالسراية هنا، و هو قول بعض العامّة [٣]، كالعتق المنجّز، لأنه يوجب استحقاق العتق بالموت، فصار كالاستيلاد الموجب لتقويم حصص الشركاء عليه.
و ردّ بمنع الاستحقاق أولا، لجواز الرجوع. و منع الملازمة على تقدير الاستحقاق مع عدم تحقّق العتق بالفعل، لعدم المقتضي. و الفرق بين التدبير و الاستيلاد أن الاستيلاد كالإتلاف، حيث إنه يمنع التصرّف بالبيع و نحوه و لا سبيل إلى دفعه، بخلاف التدبير.
الثانية: لو دبّر بعض المملوك المشترك بينه و بين آخر لم يسر على الشريك، و لم يقوّم عليه نصيب الشريك، لما تقدّم من الدليل. و المخالف [٤] هنا كالسابق، و جوابه جوابه، بل هنا أولى بعدم السراية. و لبعض العامّة [٥] هنا قول
[١] لم نجده فيما لدينا من كتبه «قده». نعم، حكم بالسراية في تدبير المملوك المشترك، انظر الانتصار: ١٧٣.
[١] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٣٢٤، هامش (١).
[٣] انظر الحاوي الكبير ١٨: ١٠٩، روضة الطالبين ٨: ٤٥٢.
[٤] انظر الهامش (٢) هنا، المغني لابن قدامة ١٢: ٣١٣- ٣١٤.
[٥] انظر المبسوط للسرخسي ٧: ١٨٦، بدائع الصنائع ٤: ١١٦.