مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٧ - الركن الثالث في الملاعنة
. و يصحّ لعان الحامل، (١) لكن لا يقام عليها الحدّ إلّا بعد الوضع.
في الملاعنة، و كان العكس أولى، لظهور الخلاف فيها و اختلاف الروايات، و قد أشرنا [١] إليه في رواية جميل و ابن سنان. و ظهر ممّا قرّرناه قوّة القول بعدم اشتراط إسلامها بتقريب الدليل.
قوله: «و يصحّ لعان الحامل. إلخ».
(١) اختلف العلماء في جواز لعان الحامل إذا قذفها أو نفى ولدها قبل الوضع، فذهب الأكثر إلى جوازه، لعموم الآية [٢]، و وجود المقتضي و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا كونها حاملا و هو لا يصلح للمانعيّة، لأن شهادة الحامل و يمينها حال الحمل غير مناف له، و الحمل غير مسوّغ لتأخير ما يتوجّه عليها منها [٣] في غيره. و لأن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لاعن بين هلال بن أميّة و زوجته و كانت حاملا و نفي هلال الحمل، و لمّا ولدته جاء على صفات من قذفها به، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لو لا الأيمان لكان لي و لها شأن» [٤]. و روى الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل لاعن امرأته و هي حبلى، ثمَّ ادّعى ولدها بعد ما ولدت و زعم أنه منه، قال: «يردّ إليه الولد و لا يجلد، لأنه قد مضى التلاعن» [٥].
ثمَّ إن تمَّ اللّعان منهما فلا كلام. و إن نكلت عنه، أو اعترفت فتوجّه عليها
[١] في ص: ٢١٤- ٢١٥.
[٢] النور: ٦.
[٣] في «د، م» و الحجريّتين: منهما.
[٤] مسند أحمد ١: ٢٣٩، سنن أبي داود ٢: ٢٧٨ ح ٢٢٥٦، تفسير القرطبي ١٢: ١٨٧.
[٥] الكافي ٦: ١٦٤ ح ٨، الفقيه ٤: ٢٣٧ ح ٧٥٥، التهذيب ٨: ١٩٠ ح ٦٦٠، الاستبصار ٣: ٣٧٥ ح ١٣٣٩، الوسائل ١٥: ٦٠٧ ب «١٣» من أبواب اللعان ح ١.