مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٣ - الأول القذف
و إذا قذف في العدّة (١) الرجعيّة كان له اللعان. و ليس له ذلك في البائن، بل يثبت بالقذف الحدّ، و لو أضافه إلى زمان الزوجيّة.
عليها و يفارقها بغير طريق اللعان. و لو أمسكها لم يحرم، لما روي أن رجلا أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال له: «إن له امرأة لا تردّ يد لامس، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): طلّقها، قال: إنّي أحبّها، قال: فأمسكها» [١].
و إذا كان هناك ولد يتيقّن أنه ليس منه وجب عليه نفيه، لأن ترك النفي يتضمّن الاستلحاق، و لا يجوز له استلحاق من ليس منه، كما لا يجوز نفي من هو منه، و قد روي أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: «أيّما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من اللّه في شيء» [٢]. فنصّ على المرأة، و معلوم أن الرجل في معناها.
قوله: «و إذا قذف في العدّة .. إلخ».
(١) إذا قذف زوجته المطلّقة، فإن كانت الطلقة رجعيّة و قذفها في العدّة، أو قذفها ثمَّ طلّقها كذلك، فله أن يلاعنها، كما يجوز أن يطلّقها و يؤلي عنها و يظاهر، لأنها بمنزلة الزوجة. و يصحّ لعانه في الحال، و يترتّب عليه أحكامه من غير توقّف على الرجعة، بخلاف ما إذا ظاهر عنها أو آلى، حيث يتوقّف أمرهما على الرجعة، لأن حكم الإيلاء منوط بالمضارّة، و لا مضارّة مع طلاقها، و الكفّارة في الظهار تتعلّق بالعود، و إنما يحصل العود بالرجعة. و أما اللعان فمداره على الفراش و لحوق النسب، و الرجعيّة في ذلك كالمنكوحة، و في التأخير خطر
[١] النوادر للأشعري: ١٣٣ ح ٣٤٤، التهذيب ١٠: ٥٩ ح ٢١٦، الوسائل ١٨: ٤١٢ ب «٤٣» من أبواب حدّ الزنا ح ١.
[٢] مسند الشافعي: ٢٥٨. سنن الدارمي ٢: ١٥٣، سنن أبي داود ٢: ٢٧٩ ح ٢٢٦٣، المستدرك على الصحيحين ٢: ٢٠٢- ٢٠٣.