مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٢ - الأول القذف
و لا يجوز قذفها (١) مع الشبهة، و لا مع غلبة الظنّ و إن أخبره الثقة، أو شاع أن فلانا زنى بها.
الأقسام، و خصوص الواقعة التي هي سبب الشرعيّة. و يضعّف بأن خصوص السبب لا يخصّص العامّ. فما اختاره المصنّف من ثبوته مطلقا أقوى. و أما التعليل باعتبار حال القذف أو الزّنا فهو تعيين لمحلّ النزاع لا علّة برأسه.
قوله: «و لا يجوز قذفها. إلخ».
(١) الزوج كالأجنبي في تحريم قذف الزوجة و في أنه يلزمه الحدّ، إلّا أن الزوج مختصّ بأنه قد يباح له القذف و قد يجب، و بأن الأجنبيّ لا يتخلّص عن الحدّ إلّا ببيّنة تقوم على زنا المقذوف، أو بإقرار المقذوف، و للزوج طريق ثالث إلى الخلاص، و هو اللعان. و السبب في اختصاص الزوج [١] [به] [٢] أنها إذا لطخت فراشه اشتدّ غيظه عليها و عظمت عداوته، و احتاج إلى الانتقام و التبرّد منها، و لا يكاد تساعده البيّنة و الإقرار، فأبيح له القذف، و شرّع له طريق الخلاص، و له دفع العقوبة عن نفسه باللعان.
ثمَّ جواز قذفه لها على هذا الوجه مشروط بتيقّن زناها، بأن رآها بعينه تزني، لا بمجرّد الشبهة، و لا بالظنّ، و لا بالسماع من ثقة، سواء كان من أهل الشهادة أم لم يكن، و لا بالشياع بين الناس بزناها بمعيّن أو غير معيّن، لجواز عدم مطابقة الخبر في ذلك، و عرض المؤمن كدمه، خلافا لبعض العامّة [٣] حيث جوّز قذفها بجميع ذلك.
ثمَّ ما لم يكن هناك ولد فلا يجب على الزوج القذف، بل يجوز أن يستر
[١] في «د، م» و الحجريّتين: الزوجة.
[٢] من «ق، ط، و».
[٣] روضة الطالبين ٦: ٣٠٣.