مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٠ - السبب الثاني إنكار الولد
و لو وطئ الزوج دبرا (١) فحملت لحق به، لإمكان استرسال المنيّ في الفرج، و إن كان الوطء في غيره.
ثمَّ إذا حكمنا بثبوت النسب لحصول الإمكان لا نحكم بسبب ذلك بالبلوغ، لأن النسب يثبت بالاحتمال، و البلوغ لا يكفي فيه الاحتمال. لكن لو قال: أنا بالغ بالاحتلام فله اللعان، لأن ذلك ممّا يرجع إليه فيه، و لا يعلم إلّا من قبله غالبا.
ثمَّ إن مات قبل البلوغ شرعا لحقه الولد، و إن كان قد أنكره صغيرا، و إن بلغ، فإن اعترف به أو لم ينكره ثبت نسبه، و إن أنكره عقيب البلوغ و لاعن انتفى عنه كغيره.
و يفهم من قوله: «أو بعده و لم ينكره» أنه لو أنكره لم يلحق به بمجرّد إنكاره. و ليس ذلك بمراد، لأن دلالة المفهوم ضعيفة، بل المراد من العبارة ما دلّت عليه بمنطوقها، و هو أنه إذا لم ينكره بعد البلوغ يلحق به، و أما حكم ما لو أنكره فمسكوت عنه، و اللازم فيه أن يرجع إلى القواعد المقرّرة سابقا من أنه متى أمكن إلحاقه به لا ينتفي عنه بدون اللعان، فإنكاره بعد البلوغ أحد جزئي السبب الموجب لنفيه، لإتمامه كما يفهمه مفهوم العبارة. و فائدة قوله: «و لم ينكره» أنه لا عبرة لإنكاره قبل البلوغ أصلا، و لا يترتّب عليه لعان، و إنما يترتّب على إنكاره بعده، فمتى لم ينكره بعده فالأمر على حاله، و إن أنكره ترتّب عليه باقي الأحكام.
قوله: «و لو وطئ الزوج دبرا. إلخ».
(١) قد تقدّم [١] أن الوطء في الدبر بمنزلة الوطء في القبل بالنسبة إلى كثير من
[١] راجع ج ٨: ٢٢٥، و ج ٩: ٢١٥.