مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٠ - الثالثة إذا أوصى لأم ولده
[الثالثة: إذا أوصى لأم ولده]
الثالثة: إذا أوصى لأم ولده (١)، قيل: تنعتق من نصيب ولدها و تعطى الوصيّة. و قيل: تنعتق من الوصيّة، فإن فضل منها شيء عتق من نصيب ولدها. و هو أشبه.
و عمل بمضمونها الشيخ في النهاية [١]. و في سندها ما لا يخفى. و هي مع ذلك مهجورة العمل عند غير الشيخ في النهاية، و قد رجع عنه في غيرها [٢].
فالمذهب [٣] عدم التقويم.
قوله: «إذا أوصى لأم ولده. إلخ».
(١) وجه الأول: أن التركة تنتقل من حين الموت إلى الوارث و إن منع من التصرّف فيها قبل أداء الدّين و الوصيّة، فينعتق عليه نصيبه و يحتسب عليه الباقي كما مرّ. و في صحيحة [٤] أبي عبيدة عن الصادق (عليه السلام) ما يدلّ عليه أيضا.
و وجه الثاني: أن الإرث متوقّف على أداء الدّين و الوصيّة، لقوله تعالى:
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ [٥] فلا يحكم لابنها بشيء حتى يحكم لها بالوصيّة، فيعتق منها إن وفت بقيمتها، و يكمل من نصيب ولدها إن قصر كما لو لم يكن هناك وصيّة.
و المصنف- (رحمه الله)- اختار هنا الثاني، و في النكت [٦] اختار الأول.
و المسألة لا تخلو من إشكال، و الرواية لا تخلو من اضطراب. و قد تقدّم البحث
[١] النهاية: ٥٤٧.
[٢] انظر المبسوط ٦: ٦٨.
[٣] في «م»: و المذهب، و في الحجريّتين: فالوجه.
[٤] الكافي ٧: ٢٩ ح ٤، الفقيه ٤: ١٦٠ ح ٥٥٩، التهذيب ٩: ٢٢٤ ح ٨٨٠، الوسائل ١٣:
٤٧٠ ب «٨٢» من أبواب أحكام الوصايا، ح ٤.
[٥] النساء: ١١.
[٦] النّهاية و نكتها ٣: ١٥١.