مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٤ - السبب الثاني إنكار الولد
..........
خطير، و قد ورد [١] الوعيد في نفي من هو منه و في استلحاق من ليس منه، و قد يحتاج إلى نظر و تأمّل، فوجب أن يكون له مهلة فيه. و هذا أقوى [٢].
و ظاهر المصنّف عدم التحديد بمدّة. و عليه، فلا يسقط إلّا بالاعتراف به أو بالإسقاط.
و إذا قلنا بأنه على الفور، فلو أخّره بلا عذر سقط حقّه و لزمه الولد. و إن كان معذورا، بأن لم يجد الحاكم، أو تعذّر الوصول إليه، أو بلغه الخبر ليلا فأخّر حتى يصبح، أو حضرته الصلاة فقدّمها، أو أحرز ماله أولا، أو كان جائعا أو عاريا فأكل أو لبس أولا، أو كان محبوسا، أو مريضا، أو ممرّضا، لم يبطل حقّه. و هل يجب عليه الإشهاد على النفي؟ وجهان. و قد سبق له نظائر كثيرة.
و لو أمكن المريض و الممرّض أن يرسل إلى الحاكم و يعلمه بالحال، أو يستدعي منه أن يبعث إليه نائبا من عنده، فلم يفعل بطل حقّه، لأن مثل هذا متيسّر له. و مثله ملازم غريمه، و من يلازمه غريمه.
و أما الغائب، فإن كان في الموضع الذي غاب إليه قاض و نفى الولد عند وصول خبره إليه عنده فذاك. و إن أراد التأخير إلى أن يرجع إلى بلده ففي جوازه وجهان: من منافاة الفوريّة اختيارا، و من أن للتأخير غرضا ظاهرا، و هو الانتقام منها بإشهار [٣] خبرها في بلدها و قومها. و حينئذ فإن لم يمكنه المسير في الحال- لخوف الطريق و نحوه- فينبغي أن يشهد، و إن أمكنه فليأخذ في السير، فإن أخّر
[١] مرّ بعضه في ص: ١٨٧، هامش (٢) و لاحظ الوسائل ١٥: ٢٢١ ب «١٠٧» من أبواب أحكام الأولاد ح ١ و ٢، و سنن ابن ماجه ٢: ٩١٦ ح ٢٧٤٣، ٢٧٤٤.
[٢] في «د، م» و إحدى الحجريّتين: قويّ.
[٣] في «و، م»: باشتهار.