مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٢ - و أما الملك
و يثبت العتق (١) حين يتحقّق الملك.
متعجّبا من ذلك- فقال: نعم، و ما أحبّ له أن يبيعها». و حمل الثالثة [١] على أن «إلّا» فيها بمعنى الواو العاطفة، و ذلك معروف في اللغة، و قد قيل منه قوله تعالى:
خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ [٢]. فكأنّه قال: إذا ملك الرجل أباه فهو حرّ و ما كان من جهة الرضاع. و حمل الرابعة [٣] على أن يكون إنما أجاز بيع الأم من الرضاع لأبي الغلام.
و لا يخفى ما في هذه المحامل من التكلّف. و الأصحّ الأول، لصحّة رواياته و كثرتها.
قوله: «و يثبت العتق .. إلخ».
(١) الكلام في تحقّق العتق بعد الملك أو معه كالكلام في عتق السراية و عتق المأمور بعتقه، فقيل ينعتق بعده ليقع في ملك، و ليتحقّق قولهم: من ملك أحد هؤلاء عتق عليه، و لأن العقد لو اقتضى زوال الملك عن البائع من غير أن يثبت للمشتري لما قوّم عليه لو اشترى بعضه، و لما تبعه أحكام البيع من وجوب الأرش و غيره، و هذا هو الظاهر من مذهب المصنّف و صريح العلّامة [٤] و جماعة [٥].
و قيل: ينعتق مع تمام البيع لا يتأخّر عنه أصلا. و هو اختيار ابن إدريس [٦]،
[١] التهذيب ٨: ٢٤٦ ذيل ح ٨٨٦، الاستبصار ٤: ١٩ ذيل ح ٦٢.
[٢] هود: ١٠٧.
[٣] التهذيب ٨: ٢٤٦ ذيل ح ٨٨٦، الاستبصار ٤: ٢٠ ذيل ح ٦٢.
[٤] المختلف: ٦٢٤- ٦٢٥.
[٥] انظر المبسوط ٦: ٥٥، المختلف: ٦٢٤- ٦٢٥ حكاه عن ابن الجنيد، الدروس الشرعيّة ٢: ١٩٥، التنقيح الرائع ٣: ٤٣١.
[٦] السرائر ٣: ٧.