مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٦ - الأول النيّة
..........
فإذا اختار غير العتق لم يحصل براءة الذمّة ممّا هو متعلّق بها، لأنه ليس مخيّرا، و إن اختار العتق برئت ذمّته على التقديرين، فتعيّن العتق لذلك لا لانصرافه إلى المخيّرة و إن شاركه في المعنى. و هذا كمن عليه كفّارة مشتبهة بين المخيّرة و المرتّبة، فإنه يتعيّن عليه العتق لتيقّن براءة الذمّة منهما، و إن لم يكن العتق متعيّنا عليه في نفس الأمر، بل من باب مقدّمة الواجب، لتوقّف البراءة عليه.
و إن تعدّدت الكفّارة و اتّحد جنس سببها فالمشهور بين الأصحاب عدم وجوب التعيين، بل قال الشهيد في الشرح [١] إنه لا يعرف لأحد من العلماء قولا باشتراط التعيين، و الشيخ في الخلاف [٢] نقل الإجماع على عدم اشتراطه. لكن المصنّف هنا جعل فيه إشكالا، و كأنّ وجهه اشتراك الجميع في أن كلّ واحدة عمل، و كلّ عمل يفتقر إلى النيّة، فكلّ كفّارة تفتقر إلى النيّة. و جوابه: القول بالموجب، فإنه إذا نوى الكفّارة مطلقا فقد حصل العمل بنيّة [٣]، و برئت الذمّة من واحدة مطلقة ممّا في الذمّة، و بقي الباقي كذلك. و الذي يدلّ عليه الخبر [٤] وجوب القصد إلى العمل، أما كونه مشخّصا بجميع وجوهه فلا يدلّ عليه.
و هذا البحث كلّه إذا كفّر بالعتق، و في معناه التكفير بالإطعام و الكسوة.
و أما الصوم فقد قال المصنّف: إن الأشبه بالمذهب أنه لا بدّ فيه من نيّة التعيين مطلقا. و الفرق بينه و بين باقي الخصال: أنه من العبادات البدنيّة و الأمر
[١] غاية المراد: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٢] الخلاف ٤: ٥٤٩ مسألة (٣٩).
[٣] في «د، م» و إحدى الحجريّتين: بنيّته.
[٤] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٥٧، هامش (٢).