مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠ - الوصف الأول الايمان
و لا يجزي الحمل (١) و لو كان أبواه مسلمين، و إن كان بحكم المسلم.
و إذا بلغ المملوك أخرس و أبواه كافران، فأسلم بالإشارة، حكم بإسلامه و أجزأ.
و لا يفتقر مع وصف الإسلام في الإجزاء إلى الصلاة. و يكفي في الإسلام الإقرار بالشهادتين. و لا يشترط التبرّي ممّا عدا الإسلام.
البلوغ فيكون حقيقة، و لقوله تعالى وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمٰانٍ أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ مٰا أَلَتْنٰاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [١] أي: ألحقنا بهم ذرّيّاتهم في الإيمان، فدلّ على أنهم مؤمنون، و لدخوله في الوصيّة للمؤمنين و لو لا الحقيقة لما دخل. و هذه الأدلّة لا تخلو من شيء.
قوله: «و لا يجزي الحمل .. إلخ».
(١) هنا مسائل:
ألف: يعتبر في إجزاء الصغير انفصاله حيّا قبل الإعتاق، فلا يجزي الحمل و إن انفصل بعد ذلك حيّا، و لا يكون ذلك كاشفا عن صحّة العتق و لا تمام السبب، و سواء انفصل لما دون ستّة أشهر من حين العتق أم لأكثر، لأن الحمل لا يلحقه حكم الأحياء شرعا، و من ثمَّ لا تجب فطرته و إن كان أبواه مسلمين و كان بحكم المسلم، حتى إن الجاني عليه يضمنه كالمسلم على تقدير موته بعد انفصاله حيّا.
ب: يصحّ إسلام الأخرس بالإشارة المفهمة كما تصحّ عقوده بالإشارة. فإذا كان أبواه كافرين فأسلم بالإشارة المفهمة حكم بإسلامه و أجزأ عتقه. و في حكمه الأعجمي الذي لا يفهم لغته. و روي [٢] أن رجلا جاء إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه جارية أعجميّة أو خرساء فقال: يا رسول اللّه عليّ عتق
[١] الطور: ٢١.
[٢] راجع تلخيص الحبير ٣: ٢٢٢ ح ١٦١٦.