مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٨ - الأول القذف
..........
يصادف ملكا و إن اشتمل على عقد، لا ما صادفه و إن حرم كوقت الحيض و الإحرام و الظهار، فلا تخرج به عن الإحصان. و كذا وطء الشبهة و مقدّمات الوطء مطلقا. و قيّدها بالدخول بها- مع ما سيأتي [١] من الخلاف في هذا الشرط- للتنبيه على موضع الوفاق، أو على ما يختاره.
و اشتراطه بدعوى المشاهدة يخرج ما إذا أطلق أو صرّح بعدمها. و هذا الشرط مذهب الأصحاب و بعض [٢] العامّة. و وجهه- مع إطلاق الآية-: أنه شهادة به، و هي مشروطة بالمشاهدة. و به أخبار كثيرة منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا قذف الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول:
رأيت بين رجليها رجلا يزني بها» [٣]. و مثله حسنة محمد بن مسلم [٤].
و يلزم من هذا الشرط أن الأعمى لو قذف زوجته حدّ، لعدم إمكان اللعان في حقّه من حيث عدم المشاهدة، و إنما يتوجّه لعانه بسبب نفي الولد.
و يشكل بإمكان علمه بدون المشاهدة. و اشتراط المشاهدة لو سلّم يمكن حمله على من يمكن في حقّه، أو على جعله كناية عن العلم بذلك، و أنه لا يكفي الظنّ المستند إلى القرائن أو الشياع منفردا. و ينبّه عليه سقوط
[١] في ص: ٢١٢.
[٢] المدوّنة الكبرى ٣: ١١٤، الكافي لابن عبد البرّ ٢: ٦١٠.
[٣] الكافي ٦: ١٦٣ ح ٦، التهذيب ٨: ١٨٧ ح ٦٥٠، الاستبصار ٣: ٣٧٢ ح ١٣٢٧، الوسائل ١٥: ٥٩٤ ب «٤» من أبواب اللعان ح ٤.
[٤] الكافي ٦: ١٦٦ ح ١٥، التهذيب ٨: ١٨٦ ح ٦٤٨، الاستبصار ٣: ٣٧٢ ح ١٣٢٦، الوسائل الباب المتقدّم ح ٢.