مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٣ - الاولى لا ينعقد الإيلاء حتى يكون التحريم
..........
واحدة، فإن طلاقه بعد ذلك يقع بائنا. و هذا و إن كان خلاف الظاهر إلّا أن فيه جمعا بين الأخبار.
ثمَّ على تقدير طلاقه رجعيّا إن استمرّ عليه فذاك، و إن رجع عاد الإيلاء.
و سيأتي [١] تتمّة حكمه.
و إن امتنع من الأمرين لم يطلّق عنه الحاكم، لأن «الطلاق بيد من أخذ بالساق» [٢] بل يحبسه و يعزّره و يضيّق عليه في المطعم و المشرب، بأن يطعمه في الحبس و يسقيه ما لا يصبر عليه مثله عادة إلى أن يختار أحدهما. و في رواية حمّاد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا أبى المؤلي أن يطلّق جعل له حظيرة من قصب و يحبسه فيها، و يمنعه من الطعام و الشراب حتى يطلّق» [٣]. و في رواية أخرى عنه (عليه السلام): «أنه كان يحبسه في الحظيرة و يعطيه ربع قوته حتى يطلّق» [٤].
و اعلم أن إجباره على أحد الأمرين لا ينافي صحّة الطلاق، لأنه إجبار بحقّ، و المنافي غيره. و أيضا فإنه لم يجبره عليه عينا بل على أحد الأمرين، و في تحقّق الإجبار على هذا الوجه بحث سبق في الطلاق [٥].
[١] في ص: ١٦٦.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ٦٧٢ ح ٢٠٨١، المعجم الكبير للطبراني ١١: ٣٠٠ ح ١١٨٠٠، سنن الدار قطني ٤: ٣٧ ح ١٠٢.
[٣] الكافي ٦: ١٣٣ ح ١٠، التهذيب ٨: ٦ ح ١٣، الاستبصار ٣: ٢٥٧ ح ٩٢٠، الوسائل ١٥: ٥٤٥ ب «١١» من أبواب الإيلاء ح ١.
[٤] الكافي ٦: ١٣٣ ح ١٣، التهذيب ٨: ٦ ح ١٥، الاستبصار ٣: ٢٥٧ ح ٩٢١، الوسائل ١٥: ٥٤٥ ب «١١» من أبواب الإيلاء ح ٣.
[٥] لم نجده في كتاب الطلاق. نعم، في باب الظهار جزم بتحقّق الإجبار في الجملة، لاحظ ج ٩:
٥٣٦.