مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٦ - الثاني لو انقضت مدّة التربّص و هناك ما يمنع من الوطء
و لو تجدّدت (١) أعذارها في أثناء المدّة، قال في المبسوط: تنقطع الاستدامة عدا الحيض. و فيه تردّد. و لا تنقطع المدّة بأعذار الرجل ابتداء و لا اعتراضا، و لا تمنع من المواقفة انتهاء.
الزوج؟ فإن كان فيه فسيأتي [١] حكمه. و إن كان فيها، بأن كانت مريضة بحيث لا يمكن وطؤها، أو محبوسة لا يمكنه الوصول إليها، لم تثبت المطالبة بالفئة فعلا إجماعا، لأنه معذور و الحال هذه و لا مضارّة. و كذا لو كانت محرمة أو حائضا أو نفساء أو صائمة أو معتكفة فرضا [٢].
و هل يؤمر بالفئة قولا كالعاجز؟ منعه الشيخ [٣]، لأن الامتناع من جهتها.
و قال المصنّف و جماعة المتأخّرين تجب عليه فئة العاجز، لظهور العجز في الجملة، و لأنه لا مانع منها، بل هي ممكّنة، و إنما المانع من اللّه تعالى.
و هذا حسن.
قوله: «و لو تجدّدت. إلخ».
(١) المراد بقطع أعذارها المتجدّدة للاستدامة عدم احتسابها من المدّة، فإذا زال العذر ثبت على ما مضى من المدّة قبل العذر.
و وجه ما اختاره الشيخ [٤] من قطعها للاستدامة أن الحقّ لها، و العذر من قبلها، و مدّة التربّص حقّ له، فلا يحتسب عليه منها ما لا قدرة له على الفئة فيه.
و استثني من ذلك الحيض، فإنه لا يقطعها إجماعا، لأنه لو قطع لم تسلم مدّة
[١] في الصفحة التالية.
[٢] في «ق، ط»: برضاه.
[٣] راجع المبسوط ٥: ١٣٥، فقد أطلق عدم توجّه المطالبة عليه.
[٤] المبسوط ٥: ١٣٦.