مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٤ - أما العتق
و لو قال لأمته: (١) يا حرّة، و قصد العتق، ففي تحريرها تردّد، و الأشبه عدم التحرير، لبعده عن شبه الإنشاء.
الرقبة، و إزالة قيد الملك». و في صراحتهما نظر، و إن استعملت الأولى فيه في قوله تعالى فَكُّ رَقَبَةٍ [١] فإن الاستعمال أعمّ من الصريح بل من الحقيقة، كما استعمل الطلاق بلفظ التسريح و الفراق بقوله تعالى أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ [٢] أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [٣] و لم يجعلوهما صريحين فيه. و لو سلّمنا كونهما صريحين [فيه] [٤] لالتزمنا بوقوعه بهما، لعدم المانع منه شرعا.
و المراد بالسائبة المعتق، يطلق كذلك على الذكر و الأنثى، قال ابن الأثير في النهاية: «قد تكرّر في الحديث ذكر السائبة و السوائب، كان الرجل إذا أعتق عبدا فقال: هو سائبة، فلا عقل بينهما و لا ميراث» [٥].
قوله: «و لو قال لأمته. إلخ».
(١) إذا قال لأمته: يا حرّة، أو قال لعبده: يا حرّ أو يا معتق، فإن قصد النداء باسمه الموضوع قبل ذلك، أو أحدث له ذلك الاسم و ناداه به، لم يعتق قطعا، لعدم المقتضي، إذ اللفظ غير صريح، و القصد غير حاصل. و إن قصد به العتق ففي وقوعه وجهان أو قولان، منشؤهما أن حرف [٦] الإشارة إلى المملوك غير معتبر بخصوصه و إنما الغرض به تمييزه [٧] و هو حاصل بالنداء، و صيغة التحرير حاصلة
[١] البلد: ١٣.
[٢] البقرة: ٢٢٩.
[٣] الطلاق: ٢.
[٤] من «خ» و الحجريّتين.
[٥] النهاية ٢: ٤٣١.
[٦] في إحدى الحجريّتين: صرف.
[٧] في «خ، ط، ق»: تميّزه.