مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٣ - أما العتق
..........
على الصيغ الخاصّة. و قد اتّفق الأصحاب على وقوعه بالتحرير، كأن يقول:
حرّرتك أو أنت حرّ. و قد استعملت هذه اللفظة فيه في قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [١]. و اتّفقوا أيضا على عدم وقوعه بالكنايات المحتملة له و لغيره و إن قصده بها، كقوله: فككت رقبتك أو أنت سائبة أو لا سبيل لي عليك و نحو ذلك.
و اختلفوا في لفظ الإعتاق ك: أعتقتك أو أنت معتق أو عتيق، من الشك في كونه صريحا فيه أو كناية. و الأصحّ القطع بوقوعه به، لدلالته عليه لغة و عرفا و شرعا، بل استعماله فيه أكثر من التحرير كما لا يخفى على من اطّلع على عبارات الفقهاء و كلام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة (عليهم السلام) و صيغهم و محاوراتهم. و قد تقدّم [٢] منه ما لو قال لأمته: أعتقتك و تروّجتك، و قوله (عليه السلام): «لا عتق إلّا ما أريد به وجه اللّه تعالى» [٣] و غير ذلك مما لا يحتاج إلى تعداد لكثرته.
و قول المصنّف بعد تردّده في وقوعه بالإعتاق: «و لا يصحّ بما عدا التحرير. إلخ» أما رجوع عن التردّد إلى الجزم بعدم وقوعه بلفظ العتق، أو متجوّز [٤] في إرادة ما عدا الصيغتين المذكورتين. و قوله: «صريحا كان أو كناية» يدلّ على وجود صيغة أخرى صريحة فيه و لا يقع بها. و فسّرها العلّامة [٥] ب «فك
[١] النساء: ٩٢.
[٢] في ج ٨: ٣٩.
[٣] الكافي ٦: ١٧٨ ح ١، الفقيه ٣: ٦٨ ح ٢٢٨، التهذيب ٨: ٢١٧ ح ٧٧٢، الوسائل ١٦:
٦ ب «٤» من أبواب العتق ح ١.
[٤] في «خ، د»: يتجوّز.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ٩٧.