مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٢ - السبب الثاني إنكار الولد
..........
الأنثيين، أو بالعكس:
ففي الأول: لا يلحقه الولد في ظاهر المذهب، و لا يحتاج إلى اللعان، لأنه لا ينزل، و لم تجر العادة بأن يخلق لمثله ولد. و ربما قيل بإلحاقه به، لأن معدن الماء الصّلب، و أنه ينفذ في ثقبة إلى الظاهر، و هما باقيان.
و في الثاني: يلحق به قطعا، لوجود أوعية المنيّ و ما فيها من القوّة المحيلة للدم، و الذكر آلة توصل الماء إلى الرحم بواسطة الإيلاج، و قد يفرض وصول الماء بغير إيلاج، كالمساحقة مع عدم وصول الهواء إلى الماء أو مطلقا.
و في الثالث: يلحقه أيضا على ما اختاره الشيخ [١] و المصنّف من غير تردّد، لأن آلة الجماع باقية، و قد يبالغ في الإيلاج فيلتذّ و ينزل ماء رقيقا.
و إدارة الحكم على الوطء و هو السبب الظاهر أولى من إدارته على الإنزال الخفيّ، و لأنه سبب الفراش. و قيل: لا يلحق هنا، لأن التولّد موقوف على تولّد المنيّ، و محلّه الخصيتان. و هذا هو الغالب، لكن لا ينفي الولد و إن بعد.
و قول المصنّف: «تنزيلا على الاحتمال و إن بعد» تعليل لهذا القسم، لأنه هو الفرض البعيد المختلف فيه، دون الخصيّ خاصّة، و إن كان بحثه فيهما معا، لأن ذلك لا إشكال فيه.
[١] المبسوط ٥: ١٨٦.