مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٤ - و يعتبر في المملوك
و يكفي أجل واحد. (١) و لا حدّ في الكثرة إذا كانت معلومة.
من العجز عن العوض في الحال بطلان معاملته حالّا كما في معاملة المعسر كذلك. و الجهالة ممنوعة، لإمكان حصول المال في كلّ وقت يتعقّب العقد و لو بالاقتراض و نحوه. و قد أشرنا إلى ذلك فيما سلف [١].
قوله: «و يكفي أجل واحد.».
(١) الاكتفاء بأجل واحد على تقدير اشتراط تأجيلها مذهب الأصحاب و كثير من العامّة [٢]، للأصل، و عموم قوله تعالى فَكٰاتِبُوهُمْ [٣].
و خالف فيه بعضهم [٤] فاشترط كونه نجمين فصاعدا، لأنه المأثور عن الصحابة فمن بعدهم عملا و قولا، حتى نقل عن بعضهم [٥] أنه غضب على مملوك له فقال: لأعاقبنّك و لاكاتبنّك على نجمين، مشعرا بأنه غاية التضييق، و لما تقدّم [٦] من أن الكتابة مأخوذة من ضمّ النجوم بعضها إلى بعض، و أقلّ ما يحصل به الضمّ نجمان، و المعنى فيه أن الكتابة عقد إرفاق و من تتمّته [٧] التنجيم.
و جوابه: أن ذلك كلّه لا يفيد الحصر، و لا حجّة في العمل بدون الإجماع و هو غير واقع، بل الواقع الخلاف في المسألة قديما و حديثا، و اشتقاق الكتابة جاز بناؤه على الغالب أو من الكتابة الخطّية كما تقدّم [٨] في تعريفها. و الأصل
[١] في ص: ٤٢١.
[٢] راجع المغني لابن قدامة ١٢: ٣٤٧- ٣٤٩، الكافي في فقه أحمد ٣: ٤٢٠- ٤٢١.
[٣] النور: ٣٣.
[٤] راجع الحاوي الكبير ١٨: ١٤٩.
[٥] انظر تلخيص الحبير ٤: ٢١٦ ذيل ح ٢١٥٧.
[٦] في ص: ٤١٣.
[٧] في «ط، و»: تتميمه.
[٨] في ص: ٤١٤.