مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٧ - الحادية عشرة إذا آلى من الرجعيّة صحّ
..........
بالزوجة. ثمَّ إن قلنا بأن المدّة تضرب من حين الإيلاء و إن لم ترافعه الزوجة احتسب زمان العدّة من المدّة. و إن قلنا إنها من حين المرافعة فليس للمطلّقة المرافعة، لأنها لا تستحقّ عليه الاستمتاع، فلا يحتسب منها شيء من العدّة، بل إن راجعها فرافعته ضربت لها المدّة حينئذ.
و لو طلّقها بعد الإيلاء طلاقا رجعيّا فمقتضى كلام المصنّف أن المدّة لا تنقطع، بل يحتسب زمان العدّة من المدّة، فإن راجع طولب بأحد الأمرين مع انقضائها. و وجهه: أنه و إن كانت الزوجيّة قد اختلّت إلّا أنه متمكّن من الوطء بالرجعة، فلا يكون الطلاق عذرا كالردّة، و إن افترقا بأن النكاح معها لا ينخرم، و الطلاق بالرجعة لا ينهدم، لأن هذا الفرق لا يوجب اختلاف الحكم هنا، لاشتراكهما في التمكّن من الوطء بإزالة المانع من قبل الزوج.
و الشيخ [١] منع من احتساب المدّة فيهما، محتجّا بأن الطلاق رفع النكاح و أجراها إلى البينونة، بمعنى أنها في العدّة في زمان يقتضي مضيّه البينونة، فلا يجوز احتساب هذه المدّة من مدّة يقتضي مضيّها المطالبة بالوطء و هو زمان التربّص، لتضادّ الأثرين المقتضي لتضادّ المؤثّرين. و كذا الردّة.
و وافقه في التحرير [٢] على انهدامها، و أنه إن راجع ضربت له مدّة أخرى و وقف عند انقضائها، فإن فاء أو طلّق وفّى، فإن راجع ضربت له مدّة أخرى و وقف بعد انقضائها، و هكذا. و قول المصنّف لا يخلو من قوّة.
[١] المبسوط ٥: ١٣٦ و ١٣٨.
[٢] التحرير ٢: ٦٤.