مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧ - الوصف الأول الايمان
..........
«سألته أ يجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا» [١]. و لقوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [٢] و الكافر خبيث، و الكفّارة إنفاق، و النهي يدلّ على الفساد. و لأن الذمّة مشغولة بالعتق يقينا، و بدون المؤمن لا يخرج عن عهدة التكليف يقينا، فلا يجزي في رفع ما وجب باليقين إلا اليقين.
و في الكلّ نظر:
أما الأول فلأن الجمع بين المطلق و المقيّد إنما يجب حيث يحصل التنافي بينهما، و ذلك مع اتّحاد السبب لا مع اختلافه، إذ لا منافاة بين أن يقول الشارع:
أعتق رقبة مؤمنة في كفّارة القتل و لا تجزي الكافرة، و بين قوله في كفّارة الظهار و نحوها: تجزي الكافرة. و القول بوجوب حمل المطلق على المقيّد مع اختلاف السبب قد تبيّن ضعفه في الأصول. و هؤلاء المحقّقون القائلون باشتراط الإيمان مطلقا لا يقولون بذلك القول، و إنما مشوا فيه هنا مع قائله. و رواية سيف ضعيفة السند، و أخصّ من المدّعى.
و أما النهي عن إنفاق الخبيث فالظاهر منه- و هو الذي صرّح به المفسّرون [٣]- أنه الرديء من المال يعطى الفقير، و ربما كانت الماليّة في الكافر أكثر منها في المسلم، و الإنفاق لماليّته لا لمعتقده، مع أن مثل هذا لا يطلق عليه
[١] الفقيه ٣: ٨٥ ح ٣١٠، التهذيب ٨: ٢١٨ ح ٧٨٢، الاستبصار ٤: ٢ ح ١، الوسائل ١٦: ٢٠ ب «١٧» من كتاب العتق ح ٥.
[٢] البقرة: ٢٦٧.
[٣] راجع مجمع البيان ١: ٣٨١ ذيل الآية ٢٦٧ من سورة البقرة، النكت و العيون للماوردي ١: ٣٤٣، الكشّاف ١: ٣١٤.