مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٤ - الركن الثالث في الملاعنة
..........
عنه من ليس منه، و لمّا نصب لولد الزوجة طريقا إلى النفي باللعان و خصّه بالزوجين بقوله وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ [١] فلا بدّ من طريق آخر لنفي ولد الأمة حيث يقتضي الحال نفيه، فإذا لم يمكن باللعان و بقي على أصل الإلحاق- كما لو تعذّر اللعان حيث يشرع- لزم أن يكون ولد الأمة أقوى اتّصالا و أحسن حالا من ولد الزوجة الدائمة، فشرّع لذلك انتفاؤه بمجرّد النفي بغير لعان، إذ ليس هناك طريق آخر.
و العامّة [٢] لمّا وافقوا على أن ولد ملك اليمين لا ينتفي باللعان اختلفوا في طريق نفيه إن علم انتفاؤه، فمنهم من سدّ الطريق عن نفيه نظرا إلى أن الولد للفراش و ليس هناك طريق إلى النفي، و منهم من جوّز نفيه باللعان للضرورة حذرا من أن يكون أقوى من ولد الزوجة، و منهم من نفاه بيمينه.
ثمَّ على تقدير صيرورتها فراشا بالوطء هل يستمرّ كذلك ما دامت على ملكه، أم يختصّ الحكم بالولد الذي يمكن تولّده من ذلك الوطء خاصّة، حتى لو أتت بولد بعد أقصى الحمل من الوطء الذي ثبت بإقراره أو البيّنة لا يلحق به بدون الاعتراف [٣] به؟ وجهان، من حصول شرط الفراش و هو الوطء، فنزّل منزلة العقد الدائم على الحرّة، لأن وطء الأمة إما تمام السبب للفراشيّة أو شرط فيها، و على التقديرين حصل الفراش به كالعقد، فيستمرّ الحكم حينئذ كما استمرّ
[١] النور: ٦.
[٢] راجع الوجيز للغزالي ٢: ٨٩، حلية العلماء ٧: ٢٢٥، بدائع الصنائع ٤: ١٣١ و ج ٦:
٢٥٥، المغني لابن قدامة ٩: ١٣- ١٥، الكافي لابن قدامة ٣: ٢٠٥، تفسير القرطبي ١٢:
١٨٦، روضة الطالبين ٦: ٤١٥.
[٣] في «د، م»: الإقرار.