مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٥ - الثامنة إذا قذفها و لم يلاعن فحدّ، ثمَّ قذفها به
[الثامنة: إذا قذفها و لم يلاعن فحدّ، ثمَّ قذفها به]
الثامنة: إذا قذفها و لم يلاعن (١) فحدّ، ثمَّ قذفها به، قيل: لا حدّ، و قيل: يحدّ، تمسّكا بحصول الموجب. و هو أشبه. و كذا الخلاف فيما لو تلاعنا ثمَّ قذفها به، و هنا سقوط الحدّ أظهر.
و لو قذفها به الأجنبي حدّ. و لو قذفها فأقرّت، ثمَّ قذفها الزوج أو الأجنبي، فلا حدّ.
و لو قذفها و لاعن فنكلت ثمَّ قذفها الأجنبي قال الشيخ: لا حدّ كما لو أقام بيّنة. و لو قيل: يحدّ كان حسنا.
قوله: «إذا قذفها و لم يلاعن .. إلخ».
(١) هنا مسائل خمس:
الأولى: تكرار القذف قبل اللعان من غير أن يتخلّله الحدّ لا يوجب زيادة عن حدّ واحد و لا لعان واحد إجماعا. و إن تخلّل الحدّ ثمَّ قذف فهل يجب الحدّ ثانيا؟ اختلف كلام الشيخ فيه، فأثبته في الخلاف [١] و نفاه في المبسوط [٢].
و مبنى القولين على أن كلّ واحد من القذف المتعدّد سبب تامّ في إيجاب الحدّ، و الأصل مع تعدّد الأسباب أن يتعدّد المسبّب، خرج منه ما إذا لم يتخلّل الحدّ فيبقى الباقي، و أن الحدّ في القذف إنما يثبت مع اشتباه صدق القاذف و كذبه لا مع الحكم بأحدهما، و كذبه هنا معلوم بقوله تعالى «فَأُولٰئِكَ عِنْدَ اللّٰهِ هُمُ الْكٰاذِبُونَ» [٣]. و يضعّف الثاني بأن المعتبر في سقوط الحدّ ظهور كذبه لا وصفه به بمجرّد الذمّ مع تجويز صدقه في نفس الأمر، فلا يزول بذلك ما دلّ على إيجاب
[١] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٢٩٥ مسألة (٥٣).
[٢] المبسوط ٥: ٢٢٠.
[٣] النور: ١٣. و نصّ الآية: «فأولئك.».