مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢ - فالمرتّبة
..........
عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه يصوم يوما بدل يوم، و إن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم و أطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفّارة لذلك» [١]. و هذه كالأولى في الكفّارة إلا أنها مخالفة لها في الوقت. و هي أصحّ ما في الباب من الروايات، و لكن لم يعمل بمضمونها أحد.
و الشيخ [٢]- (رحمه الله)- حمل الخبر الدالّ على أنها كفّارة رمضان على من فعل ذلك استخفافا [به] [٣] و تهاونا بما يجب عليه من فرض اللّه تعالى، فيجب عليه حينئذ من الكفّارة ما يجب على من أفطر يوما من رمضان عقوبة له و تغليظا عليه، فأما من أفطر معتقدا أن الأفضل إتمام صومه فليس عليه إلا ما تقدّم إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام. و هذا الحمل يوجب قولا آخر للشيخ [٤] في المسألة. و له قول ثالث في النهاية [٥] أنها كفّارة يمين. و هو قول سلّار [٦].
و قال ابن أبي عقيل [٧]: ليس عليه شيء. و يدلّ على مذهبه رواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و فيها: «فإن نوى الصوم ثمَّ أفطر بعد ما زالت الشمس، قال: قد أساء و ليس عليه شيء إلا قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن
[١] التهذيب ٤: ٢٧٩ ح ٨٤٥، الاستبصار ٢: ١٢٠ ح ٣٩٢، و لاحظ الوسائل ٧: ٢٥٤ ب «٢٩» من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٢.
[٢] التهذيب ٤: ٢٧٩ ذيل ح ٨٤٦، الاستبصار ٢: ١٢١ ذيل ح ٣٩٣.
[٣] من «د» و الحجريّتين فقط.
[٤] انظر النهاية: ١٦٤.
[٥] النهاية: ٥٧٢.
[٦] المراسم: ١٨٧.
[٧] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٦٦٥.