مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٢ - الركن الثالث في الملاعنة
..........
و الكثرة.
إذا تقرّر ذلك، فنقول: ممّا يترتّب على كون الموطوءة فراشا أن ولدها الذي يمكن تولّده من الواطئ- بأن تلده لستّة أشهر فما زاد من حين وطيه إلى أقصى مدّة الحمل- يلحق به، و لا يتوقّف على اعترافه به، بل لا يجوز له نفيه فيما بينه و بين اللّه تعالى و إن ظنّ أنه ليس منه لتهمة أمّه بالفجور، لأن اللّه تعالى جعل الولد للفراش، فإذا كان الفراش زوجة دائمة تحقّق فراشها من حين العقد و إمكان وصوله إليها.
ثمَّ لها بالنسبة إلى الولد حكمان:
أحدهما: في ظاهر الأمر، و هو أنه يحكم بإلحاق الولد الذي تلده بعد العقد و إمكان الوصول إليها فيما بين أقلّ الحمل و أكثره بالزوج و إن لم يعترف به و لم يعلم وطؤه لها، و سواء كان من أهل الاعتراف كالبالغ العاقل، أم لا كالمجنون و الصبيّ الذي يمكن تولّده منه كابن العشر قبل أن يحكم ببلوغه على ما سبق [١].
و لو علمنا انتفاءه عنه- بأن كان غائبا عنها غيبة لا يمكن وصوله إليها سرّا و لا جهرا في المدّة التي يمكن تولّده منه- حكمنا بانتفائه عنه و إن لم ينفه.
و الثاني: فيما بينه و بين اللّه تعالى، فإذا وطئها وطيا يمكن تولّده منه، ثمَّ ولدته في وقت إمكان كونه منه، وجب عليه إلحاقه به و إن احتمل أو ظنّ خلاف ذلك كما قلناه. و إن علم انتفاءه عنه- بأن ولدته لدون ستّة أشهر من حين وطيه، أو لأكثر من أقصى الحمل- وجب عليه نفيه كما قدّمناه سابقا. و إن كان في ظاهر
[١] في ص: ١٨٩.