مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٥ - الأولى يتعلّق بالقذف وجوب الحدّ في حقّ الرجل
و لو أكذب نفسه بعد اللعان (١) لحق به الولد، لكن يرثه الولد و لا يرثه الأب، و لا من يتقرّب به، و ترثه الام و من يتقرّب بها، و لم يعد الفراش، و لم يزل التحريم. و هل عليه الحدّ؟ فيه روايتان، أظهرهما أنه لا حدّ.
فإن كان بعد لعانه كفى فيه المرّة أيضا، لأن لعانه كإقامة البيّنة عليها، فلا يحتاج إلى مجامعة إقرارها، و إنما لعانها يسقط الحدّ عنها، فبدونه يبقى بحاله. أما لو أقرّت قبل لعانه اعتبر كونه أربع مرّات كغيره من الأقارير بالزنا إذا لم يثبت عليها بعد بالشهادة. و سيأتي [١].
قوله: «و لو أكذب نفسه بعد اللعان. إلخ».
(١) إذا تلاعنا و أكذب نفسه بعد اللعان لم يتغيّر الحكم المترتّب على اللعان من التحريم المؤبّد و انتفاء الإرث، إلّا أنه بمقتضى إقراره يرثه الولد من غير عكس، و لا يرث أقرباء الأب و لا يرثونه إلّا مع تصديقهم في قول، لأن الإقرار لا يتعدّى المقرّ.
و اختلف في الحدّ هل يثبت عليه بذلك أم لا؟ بسبب اختلاف الرواية، فروى الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في رجل لاعن امرأته و هي حبلى ثمَّ ادّعى ولدها بعد ما ولدت و زعم أنه منه، فقال: «يردّ إليه الولد و لا تحلّ له، لأنه قد مضى التلاعن» [٢] فلو كان الحدّ باقيا لذكره و إلّا لتأخّر البيان عن وقت الخطاب. و عليها عمل الشيخ [٣] و المصنّف و العلّامة [٤] في أحد قوليه، و يؤيّدها أن
[١] في ص: ٢٥٠.
[٢] الكافي ٦: ١٦٤ ح ٨، الفقيه ٣: ٣٤٨ ح ١٦٦٨، التهذيب ٨: ١٩٤ ح ٦٨٢، الوسائل ١٥: ٦٠٠ ب «٦» من أبواب اللعان ح ٢، و فيما عدا التهذيب: و لا يجلد، بدل: و لا تحلّ له.
[٣] النهاية: ٥٢١.
[٤] المختلف: ٧٤٤، تحرير الأحكام ٢: ٦٧، إرشاد الأذهان ٢: ٦٢.