مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٦ - الأولى يتعلّق بالقذف وجوب الحدّ في حقّ الرجل
و لو اعترفت (١) بعد اللعان لم يجب عليها الحدّ، إلّا أن تقرّ أربع مرّات.
و في وجوبه معها تردّد.
الحدّ سقط باللعان بحكم الشارع، و لم يتجدّد قذف، فلا وجه لوجوبه. و روى محمد بن الفضيل عن الكاظم (عليه السلام) أنه سأل عن رجل لاعن امرأته و انتفى من ولدها ثمَّ أكذب نفسه هل يردّ عليه ولدها؟ قال: «إذا أكذب نفسه جلد الحدّ، و ردّ عليه ابنه، و لا ترجع إليه امرأته أبدا» [١]. و بها أخذ المفيد [٢] و العلّامة في القواعد [٣]. و هو الأقوى، لأنّه أكّد باللعان القذف، لتكراره إيّاه فيه. و السقوط إنما يكون مع علم صدقه أو اشتباه الحال، أما مع اعترافه بكونه كاذبا فهو قذف محض، فلا تكون زيادته مسقطة للحدّ. و الرواية بثبوته ناصّة عليه، و الأخرى لا تنافيه. مع أن في طريق الروايتين من هو مشترك بين الثقة و الضعيف، و إنما نجعلها شاهدا على ما اخترناه بالوجه العامّ.
و اعلم أن الشيخ في التهذيب [٤] حمل الرواية الأخيرة على إكذاب نفسه قبل إتمام اللعان. و لا يخفى ما فيه، لأنه لو كان كذلك لم يزل الفراش و لم يثبت التحريم المؤبّد، و قد حكم في الرواية بأنها لا ترجع إليه أبدا.
قوله: «و لو اعترفت. إلخ».
(١) إذا اعترفت بعد اللعان بالزنا لم يجب عليها الحدّ بمجرّد الإقرار إجماعا، لما سيأتي [٥] إن شاء اللّه تعالى من أن حدّ الزنا لا يثبت على المقرّ إلّا أن يقرّ به
[١] التهذيب ٨: ١٩٤ ح ٦٨١، الاستبصار ٣: ٣٧٦ ح ١٣٤٢، الوسائل ١٥: ٦٠١ ب «٦» من أبواب اللعان ح ٦.
[٢] المقنعة: ٥٤٢.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٩٤.
[٤] التهذيب ٨: ١٩٤ ذيل ح ٦٨١.
[٥] في الباب الأول من كتاب الحدود.