مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٣ - الركن الثالث في الملاعنة
..........
الحال محكوما بإلحاقه به- بأن كان قريبا منها يمكنه إصابتها، فإذا توقّف نفيه على اللعان وجب عليه ذلك من باب مقدّمة الواجب. و إن أمكن إقامة البيّنة على ما يوجب انتفاءه عنه حكم بموجبها من غير لعان إذا شهدت بذلك على وجه منضبط، بأن لازمته ليلا و نهارا بحيث علمت انتفاء مجامعته لها قطعا. و أما الأمة فقد عرفت أنها لا تكون فراشا بمجرّد الملك قطعا.
ثمَّ إن وطئها و حكمنا بكونها تصير فراشا به فحكمه في لحوق ولدها في الحالين كما سبق، لكنّه يفارق ولد الزوجة في أمرين:
أحدهما: أنه لا يحكم بلحوقه به إلّا مع ثبوت وطئه لها، إما بإقراره به أو بالبيّنة، بخلاف ولد الزوجة، فإنه يكفي إمكان الوطء. و الوجه فيه أن المعتبر فيهما ثبوت الفراش، و لمّا كان في الزوجة متحقّقا بالعقد و إمكان وصوله إليها كان المعتبر ثبوت ذلك، و لمّا كانت فراشيّة الأمة لا تتحقّق إلّا بالوطء اعتبر ثبوته.
فمرجع الأمر فيهما إلى شيء واحد و هو ثبوت الفراش، إلّا أنّه في الزوجة يظهر غالبا لغير الزوج بحضور العقد و العلم بإمكان وصوله إليها، و في الأمة لا يظهر غالبا إلّا منه، لأن الوطي من الأمور الخفيّة فاعتبر إقراره به إن لم يتّفق الاطّلاع عليه بالبيّنة نادرا.
و الثاني: أن ولد الزوجة إذا كان محكوما به للزوج ظاهرا لا ينتفي عنه [بنفيه] [١] إلّا باللّعان، و ولد الأمة ينتفي بغير لعان. و السرّ فيه أن الولد الذي يظهر للزوج كونه منفيّا عنه يليق بالحكمة أن يجعل له الشارع طريقا إلى نفيه ليخرج
[١] من «ق، ط، و».