مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٢ - الثالثة لو جنى عبد المكاتب خطأ
[الثالثة: لو جنى عبد المكاتب خطأ]
الثالثة: لو جنى عبد (١) المكاتب خطأ، كان للمكاتب فكّه بالأرش، إن كان دون قيمة العبد. و إن كان أكثر لم يكن له ذلك، كما ليس له أن يبتاع بزيادة عن ثمن المثل.
عليه كالقنّ.
و على تقدير اختياره فداءه لا يلزمه الاستمرار عليه، بل له أن يرجع عن اختياره و يسلّمه للبيع، إلا إذا مات العبد بعد الاختيار أو باعه أو أعتقه فيكون التزاما بالفداء، لأنه فوّت بالإعتاق و البيع و التأخير متعلّق حقّ المجنيّ عليه.
و لو فرض عتق المكاتب بأداء النجوم فعليه ضمان الجناية، و لا يلزم المولى فداه و إن كان هو القابض للنجوم، لأنه يجبر على قبولها فالحوالة على المكاتب أولى.
قوله: «لو جنى عبد. إلخ».
(١) إذا جنى عبد المكاتب، فإما أن يجني على أجنبيّ، أو على سيّده و هو المكاتب، أو على سيّد سيّده، فهنا أقسام:
الأول: أن يجني على أجنبيّ، فإن كان عمدا و هو مكافئ فله القصاص، فإن عفا المستحقّ على المال أو كانت الجناية موجبة للمال تعلّق برقبته يباع فيه، إلا أن يفديه المكاتب. و هل يفديه بالأرش أو بالأقلّ منه و من قيمته؟ القولان. فإن قلنا بالأول- و هو ظاهر اختيار المصنف- فإن كان الأرش قدر قيمته أو أقلّ فللمكاتب الاستقلال به، و إن كان أكثر لم يستقلّ به كما لا يستقلّ بالتبرّعات.
ثمَّ الاعتبار بقيمة العبد يوم الجناية، لأنه يوم تعلّق الأرش بالرقبة. و فيه وجه آخر: أنه يعتبر قيمة يوم الاندمال، بناء على أنه وقت المطالبة بالمال.