مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٠ - و أما العوارض
و قد يكون الاستيلاد (١) سببا للعتق، فلنذكر الفصول الثلاثة في كتاب واحد، لأن ثمرتها إزالة الرقّ.
فجبّ مذاكيري، فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): اذهب فأنت حرّ» [١].
و المصنّف تردّد في الحكم من ضعف المستند، و اشتهاره بين الأصحاب، و آنسه [٢] بالتردّد مخالفة ابن إدريس، و إلّا فقد عرفت أن حكم ما تقدّم أولى بذلك.
إذا تقرّر ذلك فالتنكيل لغة فعل الأمر الفظيع بالغير، يقال: نكّل به تنكيلا إذا جعله نكالا و عبرة لغيره، مثل أن يقطع لسانه أو أنفه أو أذنيه أو شفتيه و نحو ذلك.
و ليس في كلام الأصحاب ما يدلّ على المراد، بل اقتصروا على تعليق الحكم على مجرّد الاسم تبعا لإطلاق النصّ. و في الرواية الأخيرة أن الجبّ تنكيل.
و ليس ببعيد. و يترتّب على هذا أن المماليك الخصيان ينعتقون على مواليهم إذا فعلوا بهم ذلك، فلا يصحّ شراؤهم لمن علم ذلك. و مع اشتباه كون الفعل من مولاه يبنى على أصالة بقاء الملك. و قد يحصل الاشتباه في بعض العقوبات، كقلع العين الواحدة و الاذن الواحدة و نحو ذلك، و الواجب الرجوع في موضع الاشتباه إلى حكم الأصل و هو استصحاب حكم الرقّ إلى أن يثبت المزيل.
قوله: «و قد يكون الاستيلاد .. إلخ».
(١) أتى ب«قد» الدالّة على التقليل في هذا المقام لأن الاستيلاد لا يستلزم العتق بذاته حينئذ بل يتوقّف على أمور كثيرة منها: بقاء الولد إلى أن يموت المولى، و منها: موت المولى، فلو مات الولد في حياة المولى سقط حكم الاستيلاد. و مع
[١] سنن ابن ماجه ٢: ٨٩٤ ح ٢٦٨٠، سنن أبي داود ٤: ١٧٦ ح ٤٥١٩.
[٢] في «د» و الحجريّتين: و أنسبه.