مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٦ - كتاب التدبير
..........
لصحيحة يعقوب بن شعيب أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يكون له الخادم فقال: هي لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرّة، فتأبق الأمة قبل أن يموت بخمس سنين أو ستّ سنين ثمَّ يجدها ورثته أ لهم أن يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال: «لا، إذا مات الرجل فقد عتقت» [١]. و للأصل [٢]، و قبول العتق التأخير كقبوله للتنجيز، و لا تفاوت بين الأشخاص، و قد جاز تعليقه بوفاة المالك فيجوز بوفاة غيره.
و فيه نظر، لأن الرواية دلّت على جواز تعليقه بوفاة المخدوم فتعديته إلى غيره من الزوج و غيره قياس لا يقولون [٣] به، بل مورد النصّ الأمة إلّا أن خصوصيّة الذكوريّة و الأنوثيّة قد يدّعى أنها ملغاة. و الأصل مدفوع بأن التدبير إن كان عتقا معلّقا فلا يقولون [٤] بجوازه مطلقا بل في مورد النصّ أو الوفاق، و إن كان وصيّة فلا يجوز تعليقها بوفاة غير المولى إجماعا، و بهذا يحصل الفرق بين تعليقه بوفاة المولى و غيره، فلا يلزم من جوازه معلّقا على بعض الوجوه جوازه مطلقا.
و ذهب ابن إدريس [٥] إلى المنع من تعليقه بوفاة غير المولى مطلقا، تمسّكا بموضع الوفاق، و ردّا لخبر الواحد و إن صحّ، و دعوى أن التدبير شرعا تعليق العتق بوفاة المولى فلا يتعدّى إلى غيره. و ردّ بأنه مصادرة، و بأنه لو صحّ معلّقا
[١] التهذيب ٨: ٢٦٤ ح ٩٦٥، الاستبصار ٤: ٣٢ ح ١١١، الوسائل ١٦: ٨١ ب «١١» من أبواب التدبير ح ١.
[٢] في «خ، م»: و الأصل قبول.
[٣] في «و»: تقولون.
[٤] في «و»: تقولون.
[٥] السرائر ٣: ٣٣- ٣٤.