مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٠ - الوصف الثالث أن يكون تامّ الملك
و مثله إذا قال (١) له: كل هذا الطعام، فقد اختلف أيضا في الوقت الذي يملكه الآكل. و الوجه عندي أنه يكون إباحة للتناول، و لا ينتقل إلى ملك الآكل.
قوله: «و مثله إذا قال. إلخ».
(١) هذه المسألة تشبه السابقة في اشتباه وقت انتقال الملك إلى الآكل، فقيل إنه ينتقل إلى ملك المأذون له في الأكل بتناوله بيده، و قيل بوضعه في فيه، و قيل بازدراد اللقمة. و اتّفق الكلّ على أنه لا يملك بوضعه بين يديه.
و يتفرّع على الأقوال جواز إطعامه لغيره على الأول لا على الباقي. و لا فرق في ذلك بين الإذن صريحا كما ذكره المصنّف، و بقرائن الأحوال كوضع الطعام بين يدي الضيف. و الأقوى ما اختاره المصنّف من أن المأذون لا يملكه مطلقا، و إنما يستبيح الأكل بالإذن، لأصالة بقاء الملك على مالكه، و عدم حصول شيء من الأسباب الناقلة عنه شرعا، بل هو إباحة محضة من غير تمليك، لكنّها مختصّة بالنوع المأذون فيه لفظا أو بقرينة الحال. فيرجع في تلقيم الضيفان بعضهم بعضا، و وضع شيء منه بين يديه، و إطعام غيرهم من السائل و الهرّ و غيرهما، إلى الإذن المستفادة من اللفظ أو القرينة، و مع الشك يحرم التصرّف بغير الأكل مطلقا، عملا بالمتيقّن من الإباحة، و للنهي [١] عن أكل مال الناس بالباطل. و مثله القول في أخذ شيء منه للمأذون له في الأكل لغلامه أو ليأكله في وقت آخر.
[١] النساء: ٢٩، الوسائل ٣: ٤٢٤ ب «٣» من أبواب مكان المصلّي ح ١، ٣.