مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٨ - الوصف الثالث أن يكون تامّ الملك
..........
«لا عتق إلّا في ملك» [١]. و قد اختلف العلماء في وقت دخوله، و ذكروا فيه وجوها:
أحدها: أن الملك يحصل عقيب الفراغ من لفظ الإعتاق على الاتّصال.
و فيه: أنه يستلزم تأخّر العتق عن الإعتاق بقدر ما يتوسّطهما الملك.
و اعتذروا عنه بأن تأخّر العتق عن [٢] الإعتاق بسبب أنه إعتاق عن الغير، و مثله واقع في قوله: أعتقت عبدي عنك بكذا، فإن عتقه يتوقّف على قبول المعتق عنه، و يلزم منه تأخّر العتق عن الإعتاق.
و المصنّف نسب هذا القول إلى التحكّم، لأن الدليل الدالّ على صحّة هذا العتق إن سلّم دلالته على انتقال الملك فليس فيه توقيت له، فتخصيصه بهذا الوقت تحكّم.
و ثانيها: أنه يحصل الملك بشروعه في لفظ الإعتاق، و يعتق إذا تمَّ اللفظ بمجموع الصيغة، فالجزء علّة للعتق و هو ملك الآمر، و الكلّ سبب لزوال ملكه عنه بالإعتاق. و هو قول المفيد [٣] و العلّامة [٤] و ولده فخر الدين [٥].
و فيه: أنه يستلزم صيرورته ملكا للآمر قبل تمام الصيغة، فلو فرض تركه إكمالها خرج عن ملكه و لم يقع العتق.
[١] الكافي ٦: ١٧٩ ح ١ و ٢، الفقيه ٣: ٦٩ ح ٢٣٢، التهذيب ٨: ٢١٧ ح ٧٧٣ و ٧٧٤، الاستبصار ٤:
٥ ح ١٤ و ١٥، الوسائل ١٦: ٧ ب «٥» من كتاب العتق ح ١ و ٢.
[٢] كذا في الحجريّتين، و في النسخ الخطّية: الإعتاق عن العتق.
[٣] لم نعثر عليه فيما لدينا من كتب المفيد، و نسبه إليه في إيضاح الفوائد ٤: ٩١.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ١٤٥.
[٥] إيضاح الفوائد ٤: ٩٠- ٩١.