مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٦ - الوصف الثالث أن يكون تامّ الملك
..........
فإن كان ذلك بمسألة من عليه الكفّارة صحّ، سواء شرط له عوضا كقوله: أعتق عبدك عن كفّارتي و لك عليّ عشرة دنانير، أم لم يشترط بأن قال له: أعتق عبدك عن كفّارتي، ففعل، و وجه الصحّة في الموضعين: أن المعتق كالنائب عن الآمر على التقديرين، و كالوكيل عنه في الإعتاق، فيكون الآمر كأنّه أعتق الرقبة عن الكفّارة، فيدخل في عموم فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [١] و لا مانع من ذلك إلّا عدم كونه مالكا لها، و لكن سيأتي [٢] أن الملك ينتقل إليه على وجه ليصحّ العتق.
و إن تبرّع المعتق [٣] عنه من غير سؤاله، قال الشيخ في المبسوط [٤] صحّ العتق عن المعتق دون من أعتق عنه، سواء كان المعتق عنه حيّا أو ميّتا إن لم يكن المعتق وارثا، فإن كان وارثا صحّ عتقه عن الميّت و إن لم يكن من مال الميّت، و فرّق بين الوارث و الأجنبي بأن الوارث مخاطب بأداء الحقوق الواجبة على المورّث، و له التخيير في جهات القضاء، و قائم مقامه في قبول قوله فيما كان يقبل قوله فيه، و في تعيين الوصيّة المبهمة و المطلقة على وجه، مع تكليفه بما عليه من الصلاة و الصوم، بخلاف الأجنبي.
و لا يخفى عليك أن هذه الفروق خارجة عن موضع الفرض، و لا يقتضي عموم الولاية، لأن الفرض كونه غير وصيّ، و من ثمَّ قال المصنّف: «الوجه التسوية بين الأجنبي و الوارث في المنع أو الجواز» لأن التبرّع حاصل من كلّ واحد منهما، لما ذكرناه من أن الفرض كونه غير وصيّ، و لا يلزم من قيامه مقامه
[١] المجادلة: ٣.
[٢] في الصفحة التالية.
[٣] في «ق»: بالعتق.
[٤] المبسوط ٥: ١٦٤.