مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٠ - الركن الثالث في الملاعنة
..........
عليه و آله و سلّم لمّا تنازع إليه سعد و عبد بن زمعة عام الفتح في ولد وليدة زمعة و كان زمعة قد مات، فقال سعد: يا رسول اللّه إن أخي كان قد عهد إليّ فيه و ذكر لي أنّه ألمّ بها في الجاهليّة، و قال عبد: هو أخي و ابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول اللّه: «يا عبد بن زمعة هو لك، الولد للفراش و للعاهر الحجر» [١]. و وجه الاستدلال أنه أثبت الفراش لزمعة و ألحق الولد به من غير أن يستلحقه.
و من طريق الخاصّة رواية سعيد بن يسار [١] قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل وقع على جارية له تذهب و تجيء و لقد عزل عنها ما تقول في
[١] في هامش «ق، و»: «اعلم أنه اتّفق لشارحي القواعد هنا سهو فاحش في الاستدلال، و هو أنهما عقيب رواية سعيد بن يسار المذكورة استشهدا برواية الشيخ في التهذيب عن محمد بن الحسن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد قال: «كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام):
في هذا العصر رجل وقع على جاريته ثمَّ شكّ في ولده، فكتب: إن كان فيه مشابهة فهو ولده، و متى اتّهم الرجل جارية له بالفجور ثمَّ جاءت بالولد لم يكن له نفيه، و لزمه الإقرار به». فتوهّم الشارحان أن هذا المذكور كلّه من لفظ الرواية فذكراه. و الدلالة على مطلوبهما لا تتمّ إلّا في قوله: «و متى اتّهم الرجل. إلخ» و الحال أن هذا الكلام إلى آخره من كلام الشيخ ذكره على عادته من الفتوى، ثمَّ عقّبه بالاستشهاد عليه من الأخبار، و ذكر عقيبه- دليلا عليه- رواية سعيد بن يسار التي ذكرناها نحن عقيب روايته الأخرى. و إذا خرج قوله: «و متى اتّهم الرجل. إلخ» من رواية الصفّار سقطت دلالتها على المطلوب، لأنه شرط في كونه له المشابهة، فلذلك تركناها نحن في الدلالة و ذكرنا باقي الروايات الصحيحة الواضحة الدلالة، و لم نذكرها دليلا على المطلوب فتأمّل. منه (قدّس سرّه)».
لاحظ إيضاح الفوائد ٣: ٤٤٧- ٤٤٨، التهذيب ٨: ١٨١ ذيل ح ٦٣٢، و شرح السيّد عميد الدين لم يطبع إلى الآن.
[١] السنن المأثورة للطحاوي: ٣٨٠ ح ٥١٩، سنن الدارمي ٢: ١٥٢، صحيح البخاري ٤:
٤، صحيح مسلم ٢: ١٠٨٠ ح ١٤٥٧، سنن أبي داود ٢: ٢٨٢ ح ٢٢٧٣.