مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٩ - الشرط الثالث أن لا يكون السبب محرّما
[الشرط الثالث: أن لا يكون السبب محرّما]
الشرط الثالث: أن لا يكون السبب (١) محرّما.
فلو نكّل بعبده، بأن قلع عينيه أو قطع رجليه، و نوى التكفير انعتق و لم يجز عن الكفّارة.
و اعلم أن لبعض الشافعيّة [١] هنا وجها بصحّة العتق و إجزائه عن الكفّارة و سقوط العوض، لأن العتق حاصل كما تقرّر، و العوض ساقط، فأشبه ما إذا قال: صلّ الظهر لنفسك و لك عليّ كذا، فصلّى، تجزيه صلاته و لا يستحقّ العوض.
قوله: «أن لا يكون السبب. إلخ».
(١) لمّا كانت الكفّارة عبادة و طاعة مشروطة بنيّة القربة كان التسبّب إلى العتق عنها بسبب محرّم غير مجز عنها لا محالة. فلو نكّل بعبده ناويا به العتق عن الكفّارة عتق عليه قهرا كما سيأتي [٢] إن شاء اللّه، و لا يقع عن الكفّارة، للنهي [١] عن السبب المنافي لقصد الطاعة به. و بهذا يفرّق بينه و بين شراء القريب الذي يعتق بملكه بنيّة الكفّارة، لأن السبب مباح إن لم يكن راجحا، و بين عتق بعض المملوك بنيّتها ليسري عليه العتق، بل المذكور بهذا النوع أشبه، لاشتراكهما في وقوع النيّة حال الملك، بخلاف شراء القريب، و إنما افترقا بجواز السبب و تحريمه.
[١] يستفاد النهي من تعزير المنكّل بعبده، انظر الجعفريّات (المطبوعة مع قرب الاسناد):
١٢٣، دعائم الإسلام ٢: ٤٠٩ ح ١٤٢٧، مستدرك الوسائل ١٥: ٤٦٣ ب «١٩» من أبواب العتق.
[١] روضة الطالبين ٦: ٢٦٦.
[٢] في ص: ٣٥٨.