مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٧ - و الكتابة قسمان مشروطة و مطلقة
..........
نجما آخر أم لا، و سواء علم من حاله العجز أم لا، حتى لو كان قادرا على الأداء فمطل به جاز الفسخ إذا أخّره عن وقت حلوله و لو قليلا.
و في المسألة أقوال أخر شاذّة أعرضنا عن ذكرها كما أعرض عنه المصنف.
حجّة الشيخ على القول الأول رواية إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) أن عليّا (عليه السلام) كان يقول: «إذا عجز المكاتب لم تردّ مكاتبته في الرقّ و لكن ينتظر عاما أو عامين، فإن أقام بمكاتبته و إلّا ردّ مملوكا» [١]. وجه الدلالة: أنه (عليه السلام) نفى ردّه قبل العام و هو النجم الآخر، و قوله: «أو عامين» محمول على الندب. ثمَّ نقول: إذا علم من حاله العجز كان التأخير عبثا، لأنه لرجاء القدرة فإذا علم عدمها انتفت فائدته.
و لا يخفى ضعف هذه الحجّة دلالة و سندا. أما السند فظاهر. و أما الدلالة فلأن النجم الثاني لا يلزم أن يكون عاما، و لا في الكلام إشعار به، بل يجوز كونه أكثر منه فيقتضي جواز الفسخ قبل حلول النجم الآخر، و قد يكون أقلّ منه فلا يجوز بعد حلول الثاني أيضا. ثمَّ لم يفرّق فيها بين أن يعلم من حاله العجز و عدمه. و ما ذكر من عدم الفائدة في الصبر على تقديره ممنوع، لأن المعتبر في مثل هذا الظنّ الغالب، لتعذّر العلم الحقيقي، و يمكن وقوع خلاف الظنّ ببذل أحد له تبرّعا أو من الزكاة أو نحو ذلك. و يمكن حمل الرواية على الندب بقرينة التخيير بين العام و العامين و كونهما أعمّ من مقدار نجم.
[١] التهذيب ٨: ٢٦٦ ح ٩٧٢، الاستبصار ٤: ٣٤ ح ١١٥، الوسائل ١٦: ٨٧ باب «٤» من أبواب المكاتبة ح ١٣.