مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٦ - الركن الثالث في الملاعنة
..........
مستند ذلك الوطء الواقع من المولى و أقامه مقام الإقرار به من غير أن يعلم بكونه واطيا.
و يضعّف بأن إلحاقه به مع وطيه لها من لوازم الفراش كما سبق [١]، فلو جعل مترتّبا على عدمه لم يبق فرق بين الفراش و غيره. اللهم إلّا أن يجعل الوطء الموجب للفراش كافيا في إلحاق الولد بعد ذلك و إن لم يمكن استناده إلى ذلك الوطء الشخصي الثابت، كما هو أحد الاحتمالين في المسألة، و يجعل هذا الوطء القائم مقام الإقرار هو الوطء الذي يمكن استناد الولد إليه، و مع ذلك ففيه مخالفة لما ذكره الجميع في معنى الفراش، فإنهم أطبقوا على أن فائدته لحوق الولد به مع إمكانه و إن لم يعترف به، و عدم لحوقه بمن ليست فراشا إلّا بإقراره.
و الوجه أن الاكتفاء بالوطء في هذا القسم ليس في محلّه، و إنما محلّه على تقدير كونها فراشا، لأن الوطء حينئذ لا بدّ من العلم به ليتحقّق به كون الأمة فراشا كما قد تحقّق. و أما ما ذكروه في باب إلحاق الأولاد فهو منزّل على أن ذلك الحكم الذي يلزم المولى فيما بينه و بين اللّه تعالى، بمعنى أنه إذا وطئ الأمة وطيا يمكن إلحاق الولد به يجب عليه الاعتراف به و استلحاقه، و لا يجوز له نفيه عنه بتهمة أمّه إلّا على تلك الرواية [٢] الشاذّة، و أما بالنسبة إلينا فلا نحكم بإلحاقه به ما لم يعترف به حيث لا [٣] نجعلها فراشا، و هكذا القول فيما لو وطئها المولى و غيره،
[١] في ص: ٢٢٢.
[٢] راجع ص: ٢١٦ هامش (٢)، و الوسائل ١٤: ٥٦٣ ب «٥٥» من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٤.
[٣] سقطت «لا» من «د، م».