مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٢ - الخامسة عشرة يجوز أن يكاتب بعض عبده
..........
- (رحمه الله)- و الأكثر- و منهم الشيخ في الخلاف [١]- على الجواز، للأصل، و عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الناس مسلّطون على أموالهم» [٢].
و لأن بيع نصيبه و عتقه جائزان، و الكتابة لا تنفكّ عنهما.
و قال الشيخ في المبسوط [٣]: لا تصحّ، لأن الكتابة يلزمها رفع الحجر عن المكاتب في جهات الاكتساب و ما يتوقّف عليه كالسفر، و ينفرد بما يدفع إليه من سهم المكاتبين من الزكاة، و هو غير ممكن هنا، لتوقّف السفر و التكسّب على إذن السيّد، و يشاركه فيما يدفع إليه من سهم المكاتبين من الزكاة، لأنه كسبه.
و أجيب بأن المنع من السفر و الاكتساب يرتفع بالمهاياة كارتفاعه عن الشريكين. و يمنع مشاركته في سهم المكاتبين من الزكاة، لأنه إنما يدفع لجهة الكتابة، و لأنه لا يملك النصيب بل يدفعه في كتابته.
و إن كان الباقي لغيره، فإن لم يأذن الشريك لم يصحّ، لعدم الاستقلال، و لأن نصيب الشريك يتبعّض فيتضرّر.
و إن كان بإذنه ففي الصحّة قولان:
أحدهما- و هو الذي جزم به المصنف-: الصحّة، لأنه يستقلّ في البعض المكاتب عليه، و إذا جاز إفراد البعض بالإعتاق جاز إفراده بالعقد المفضي إلى العتق.
و الثاني: العدم، لما تقدّم من أن الشريك يمنعه من التردّد و المسافرة و لا يمكن صرف سهم المكاتبين إليه.
[١] لم نجده فيه، و نسبه إليه في إيضاح الفوائد ٣: ٥٩٤.
[٢] عوالي اللئالي ١: ٢٢٢ ح ٩٩.
[٣] المبسوط ٦: ٩٨.