مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٣ - و يعتبر في المملوك
و أما الأجل: (١) ففي اشتراطه خلاف، فمن الأصحاب من أجاز الكتابة حالّة و مؤجّلة.
و منهم من اشترط (٢) الأجل، و هو أشبه، لأن ما في يد المملوك لسيّده فلا تصحّ المعاملة عليه، و ما ليس في ملكه يتوقّع حصوله فيتعيّن ضرب الأجل.
ففيه: أن الإيتاء من الواجب مشروط بعجزه المقتضي لاستحقاقه له، فهو راجع إلى اشتراطه باستحقاقه، فكما يمنع و يخصّ بالمحتاج لدليل جاز أن يخصّ بالمسلم كذلك للدليل الدالّ على عدم جواز دفع الزكاة إلى الكافر. و أما استلزام إعانته الموادّة مطلقا فممنوع، و قد حقّقناه في باب الوقف و الصدقة [١]، و من ثمَّ قيل بجواز كتابته كما يجوز عتقه. و لأنها معاوضة يغلب فيها جانب الماليّة فلا يمنع [٢] بين [٣] المسلم و الكافر.
قوله: «و أما الأجل .. إلخ».
(١) هذه المسألة تقدّمت [٤]، و إنما أعادها ليرتّب عليها فروع الأجل التي بعده.
قوله: «و منهم من اشترط. إلخ».
(٢) توجيه الدليل: أن المعاملة إن وقعت على ما في يد العبد من المال فهو للمولى لا تصحّ المعاملة عليه له، و إن وقعت على غيره فهو متوقّع الحصول فلا بدّ من ضرب أجل له لئلّا تتطرّق الجهالة و يفضي إلى التكليف بغير المقدور.
و فيه نظر، لأنّا إن قلنا بجواز ملكه أمكن على المعيّن، و إن لم نقل لم يلزم
[١] في ج ٥: ٣٣٢.
[٢] في الحجريّتين: تمنع.
[٣] في «خ، و، م»: من.
[٤] في ص: ٤٢٠.