مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٦ - السبب الثاني إنكار الولد
و متى أقرّ بالولد (١) صريحا أو فحوى لم يكن له إنكاره بعد ذلك، مثل أن يبشّر به فيجب بما يتضمّن الرضا، كأن يقال له: بارك اللّه لك في مولودك، فيقول: آمين، أو [يقول]: إن شاء اللّه. أما لو قال مجيبا: بارك اللّه فيك، أو أحسن اللّه إليك، لم يكن إقرارا.
و يسقط حقّه، لأن روايته مقبولة، و هذا سبيله سبيل الاخبار.
و لو قال: عرفت الولادة و لم أكن أعلم أن لي حقّ النفي، فإن كان ممّن لا يخفى عليه ذلك عادة لم يقبل. و إن أمكن، بأن كان حديث العهد بالإسلام، أو ناشئا في بادية بعيدة عن أهل الشرع، قبل. و إن كان من العوام الناشئين في بلاد الإسلام فوجهان، أجودهما القبول بيمينه مع إمكان صدقه.
قوله: «و متى أقرّ بالولد. إلخ».
(١) قد عرفت أن الإقرار بالولد يوجب الالتزام به، و لا يجوز إنكاره بعده، لأنه حقّ آدميّ. ثمَّ الإقرار قد يكون صريحا، و هو ظاهر. و قد يكون فحوى، مثل أن يهنّأ به و قيل له: بارك اللّه لك في مولودك، أو: متّعك اللّه به، أو: بالولد الذي رزقك اللّه، أو: جعله لك ولدا صالحا، أو: هنّئت به فارسا، فقال: آمين، أو:
استجاب اللّه دعاك. و لو أجاب بما لا يتضمّن الإقرار، كقوله: بارك اللّه فيك، أو:
أحسن اللّه إليك، أو: جزاك اللّه خيرا، أو: بشّرك اللّه بالخير، أو: أسمعك ما يسرّك، أو: رزقك مثله، لم يبطل حقّه من النفي، لأنه لا يتضمّن الإقرار، بل الظاهر أنه قصد مكافاة الدعاء بالدعاء، خصوصا الجواب الأخير، و قال بعض العامّة [١]: هو إقرار كالسابق. و ضعفه ظاهر.
[١] في هامش «ق، و»: «هو أبو حنيفة. بخطّه (قدّس سرّه)». انظر شرح فتح القدير ٤: ١٢٦، الحاوي الكبير ١١: ١٥٣، حلية العلماء ٧: ٢٣٦، المغني لابن قدامة ٩: ٥١.