مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٨ - الأولى التدبير بصفة الوصيّة
..........
بوصيّة ثمَّ بدا له بعد فغيّرها قبل موته، فإن هو تركها و لم يغيّرها حتى يموت أخذ بها» [١]. و روى معاوية بن عمّار قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن المدبّر، فقال: هو بمنزلة الوصيّة يرجع فيما يشاء منها» [٢]. و هذا موافق لما في الكتاب.
و روى زرارة عنه (عليه السلام) قال: «سألته عن المدبّر أ هو من الثلث؟ قال: نعم، و للموصي أن يرجع في وصيّته في صحّة أو مرض» [٣]. و هذه أظهر في الدلالة على كونه وصيّة.
و التحقيق أنه بمنزلة الوصيّة لا عينها كما ذكره هنا، لأنه لو كان وصيّة محضة لافتقر في عتقه إلى صيغة بعد الموت. و لا يلزم من كونه بمنزلتها مساواتها في جميع الأحكام، بل المراد أنه بمنزلتها في الأحكام المسؤول عنها في الروايات، و هو كونه من الثلث و يجوز الرجوع فيه و نحو ذلك. و ليس بعتق معلّق أيضا كما قاله ابن إدريس [٤] و غيره [٥]، و إلّا لما صحّ الرجوع. فكونه متردّدا بينهما في بعض الأحكام و مستقلّا بنفسه- و من ثمَّ وقع بصيغته [٦] الخاصّة الخارجة عن الأمرين- أظهر.
[١] الكافي ٦: ١٨٤ ح ٧، التهذيب ٨: ٢٥٩ ح ٩٤٢، الاستبصار ٤: ٣٠ ح ١٠٢، الوسائل ١٦: ٧٩ ب «٨» من أبواب التدبير ح ٣.
[٢] الكافي ٦: ١٨٣ ح ٢، التهذيب ٨: ٢٥٨ ح ٩٣٩، الاستبصار ٤: ٣٠ ح ١٠٣، الوسائل ١٦: ٧٣ ب «٢» من أبواب التدبير ح ١.
[٣] الكافي ٦: ١٨٤ ح ٣، التهذيب ٨: ٢٥٨ ح ٩٤٠، الاستبصار ٤: ٣٠ ح ١٠٤، الوسائل ١٦: الباب المتقدّم ح ٢.
[٤] السرائر ٣: ٣٠.
[٥] انظر المبسوط ٦: ١٦٧، الجامع للشرائع: ٤٠٧، اللمعة الدمشقيّة: ١٣٥.
[٦] في «م» و الحجريّتين: بصيغة خاصّة خارجة.