مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠ - و المخيّرة
..........
يقتضي المدح لا التوثيق، مع أن الرواية [الأولى] [١] منقولة عنه. و مثل هذا لا يثبت به حكم، و غايته أن يكون من الحسن. و الأولى أن يريدوا بصحّتها توثيق الرجال إسنادها إلى عبد الملك المذكور، و هي صحّة إضافيّة مستعملة في اصطلاحهم كثيرا. و حينئذ فلا يترجّح على الروايات الأخر، بل يمكن ترجيح تلك بوجوه:
ألف: إن حسنة الحلبي في ذلك الجانب من أعلى مراتب الحسن، لأن حسنها باعتبار دخول إبراهيم بن هاشم في طريقها، و هو من الأجلّاء الأعيان كما ذكرناه غير مرّة، بخلاف تلك الرواية، فإن الظاهر أنها لا تلحق أدنى مراتب الحسن فضلا عمّا فوقه، فكانت تلك أرجح على كلّ حال، فيكون العمل بمضمونها أولى.
ب: تأيّدها برواية حفص بن غياث [٢]، و هو و إن كان عاميّا إلا أن الشيخ [٣] قال: إن كتابه معتمد عليه.
ج: اتّفاق روايات العامّة التي صحّحوها [٤] عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و هي و إن لم تكن حجّة إلا أنها لا تقصر عن أن تكون مرجّحة.
د: تأيّدها بصحيحة عليّ بن مهزيار قال: «كتب بندار مولى إدريس: يا سيّدي إني نذرت أن أصوم كلّ سبت، و إن أنا لم أصمه ما يلزمني من الكفّارة؟
[١] من «ط، و» و الحجريّتين.
[٢] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ١٨، هامش (٢).
[٣] الفهرست: ٦١ رقم (٢٣٢).
[٤] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ١٨، هامش (٣).