مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٧ - و أما العوض
و لو عجز المكاتب المطلق، (١) كان على الإمام أن يفكّه من سهم الرقاب.
و المكاتبة الفاسدة (٢) لا يتعلّق بها حكم، بل تقع لاغية.
حذرا من مخالفة غيره و مخالفة القواعد المقرّرة في نظائره.
و ابن الجنيد [١] أوجب على المولى قبوله قبل الأجل في موضع واحد، و هو ما إذا كان المكاتب مريضا و أوصى بوصايا و أقرّ بديون و بذل لمولاه المال فليس له الامتناع، لأن في امتناعه إبطال إقراره و وصيّته.
و لبعض [٢] العامّة قول بإجبار المولى على القبول حيث لا ضرر عليه به، لأن الأجل حقّ من عليه الدّين فإذا أسقطه سقط. و هو ممنوع، بل الحقّ مشترك بينهما.
قوله: «و لو عجز المكاتب المطلق. إلخ».
(١) جواز الدفع إلى المكاتب من الزكاة مشترك بين القسمين، لكن وجوب الفكّ مختصّ بالمطلق من سهم الرقاب مع الإمكان، فإن تعذّر كان كالمشروط يجوز فسخ كتابته و استرقاقه أو ما بقي منه إن كان قد أدّى شيئا.
قوله: «و المكاتبة الفاسدة. إلخ».
(٢) نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة [٣] حيث قسّموا ما لا يصحّ من الكتابة إلى باطلة و فاسدة، فالباطلة هي التي اختلّ بعض أركانها، بأن كان السيّد صبيّا أو مجنونا أو مكرها على الكتابة، أو كان العبد كذلك، أو لم يجر ذكر عوض، أو ذكر ما لا يقصد ماليّته كالدم و الحشرات، أو اختلّت الصيغة. و الفاسدة هي التي
[١] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٦٤٥.
[٢] انظر المغني لابن قدامة: ٣٥٩- ٣٦٠، روضة الطالبين ٨: ٥٠٠.
[٣] انظر الوجيز ٢: ٢٨٥- ٢٨٦، روضة الطالبين ٨: ٤٨٣.