مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٦ - و أما العوض
و لو دفع المكاتب (١) ما عليه قبل الأجل، كان الخيار لمولاه في القبض و التأخير.
العامّة [١]، لكن الأصحاب على خلافه.
قوله: «و لو دفع المكاتب. إلخ».
(١) لأنه دين مؤجّل فلا يجب قبوله قبل الأجل كغيره من الديون، و يجوز أن يتعلّق بالتأخير غرض صحيح لا يتمّ بدونه، فيجب الوفاء له بشرطه، للعموم [٢].
و يؤيّده رواية إسحاق بن عمّار عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام): «أن مكاتبا أتى عليّا (عليه السلام) و قال: إن سيّدي كاتبني و شرط عليّ نجوما في كلّ سنة، فجئته بالمال كلّه ضربة فسألته أن يأخذه كلّه ضربة و يجيز عتقي فأبى عليّ، فدعاه عليّ (عليه السلام) فقال: صدق، فقال له: مالك لا تأخذ المال و تمضي عتقه؟ قال: ما آخذ إلا النجوم التي شرطت و أتعرّض من ذلك إلى ميراثه، فقال عليّ (عليه السلام): أنت أحقّ بشرطك» [٣].
و أما صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال في مكاتب ينقد نصف مكاتبته و يبقى عليه النصف فيدعو مواليه فيقول: خذوا ما بقي ضربة واحدة، قال: «يأخذون ما بقي و يعتق» [٤] فمحمول على جواز الأخذ مع التراضي و لا دلالة فيه على لزومه، و لو ظهر منه ذلك لزم تنزيله على ما ذكر
[١] انظر المغني لابن قدامة ١٢: ٤٧٨، و لكنّه مذهب بعض العامّة لا جميعهم.
[٢] لاحظ الصفحة السابقة، هامش (١).
[٣] التهذيب ٨: ٢٧٣ ح ٩٩٨، الاستبصار ٤: ٣٥ ح ١١٩، الوسائل ١٦: ٩٨ ب «١٧» من أبواب المكاتبة ح ٢.
[٤] الفقيه ٣: ٧٦ ح ٢٧٢ و فيه: عن أبي الصبّاح، التهذيب ٨: ٢٧١ ح ٩٨٩ و ٩٩٠، الوسائل ١٦: ٩٨ ب «١٧» من أبواب المكاتبة ح ١.