مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٩ - الركن الثالث في الملاعنة
..........
بملك اليمين من لا تحلّ له، و إذا كان المقصود في النكاح ذلك اكتفي فيه بمجرّد الإمكان.
و هل تصير الأمة فراشا بالوطء؟ فيه قولان منشؤهما اختلاف الروايات، فذهب الشيخ في المبسوط [١] و المصنّف و العلّامة [٢] و سائر المتأخّرين [٣] إلى أن الأمة لا تصير فراشا مطلقا. و استندوا في ذلك إلى صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «أن رجلا من الأنصار أتى أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال له: إنّي ابتليت بأمر عظيم، إن لي جارية كنت أطؤها فوطئتها يوما و خرجت في حاجة لي بعد ما اغتسلت منها، و نسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لآخذها، فوجدت غلاما لي على بطنها، فعددت لها من يومي ذلك تسعة أشهر فولدت جارية، قال: فقال لي (عليه السلام): لا ينبغي لك أن تقربها و لا تبيعها، و لكن أنفق عليها من مالك ما دمت حيّا، ثمَّ أوص لها عند موتك من مالك حتى يجعل اللّه عزّ و جلّ لها مخرجا» [٤]. و في معناها أخبار [٥] أخر لا تساويها في صحّة السند.
و أما صيرورتها فراشا بالوطء فيدلّ عليه ما روي عن النبيّ صلّى اللّه
[١] المبسوط ٥: ٢٣١.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٩٢.
[٣] راجع إيضاح الفوائد ٣: ٤٤٦- ٤٤٨، اللمعة الدمشقيّة: ١٣١، حاشية المحقّق الكركي على الشرائع: ٤١٩ (مخطوط).
[٤] الكافي ٥: ٤٨٨ ح ١، الفقيه ٤: ٢٣٠ ح ٧٣٤ و فيهما: أتى أبي (عليه السلام)، التهذيب ٨: ١٧٩ ح ٦٢٨ و فيه: أتى أبا جعفر (عليه السلام)، الاستبصار ٣: ٣٦٤ ح ١٣٠٧، الوسائل ١٤: ٥٦٣ ب «٥٥» من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١.
[٥] لاحظ الوسائل ١٤: ٥٦٣ «٥٥» من أبواب نكاح العبيد و الإماء.