مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٣ - الرابعة إذا وطئ المؤلي ساهيا، أو مجنونا، أو اشتبهت بغيرها
[الرابعة: إذا وطئ المؤلي ساهيا، أو مجنونا، أو اشتبهت بغيرها]
الرابعة: إذا وطئ المؤلي (١) ساهيا، أو مجنونا، أو اشتبهت بغيرها من حلائله، قال الشيخ: بطل حكم الإيلاء، لتحقّق الإصابة، و لم تجب الكفّارة، لعدم الحنث.
مطلق اليمين، و أنتم لا تقولون بمضمونها كذلك، بل تقولون إنه متى رأى غيرها خيرا فليأت التي هي خير و لا يكفّر. و العامّة [١] يعملون بمضمونها، و يوجبون كفّارة اليمين مطلقا، عملا بالآية [٢] و الرواية. فالاستدلال بها للإيلاء دون غيره ليس بسديد. و مع ذلك فاعتمادنا على المذهب المشهور من وجوب الكفّارة على المؤلي مطلقا.
قوله: «إذا وطئ المؤلي. إلخ».
(١) لا إشكال في عدم وجوب الكفّارة بالوطء ساهيا أو مجنونا أو مشتبهة بغيرها، لأنه لا تقصير منه، و لعموم: «رفع عن أمّتي الخطأ و النسيان» [٣]. و إنما الكلام في انحلال اليمين، فالشيخ [٤] حكم بانحلالها و بطلان الإيلاء، و تبعه عليه جماعة منهم العلّامة [٥] جازما به من غير نقل خلاف. و وجهه: أنه قد وجد المحلوف عليه في الحقيقة و تحقّقت الإصابة، إلّا أنه لم يؤاخذ من حيث عدم التقصير، فكان كما لو خالف عمدا، و إن اختلفا في وجوب الكفّارة و عدمها من حيث تقصير العامد.
[١] انظر الحاوي الكبير ١٥: ٢٩١- ٢٩٢، المغني لابن قدامة ١١: ٢٢٣- ٢٢٤.
[٢] المائدة: ٨٩.
[٣] الكافي ٢: ٤٦٣ ح ٢، التوحيد: ٣٥٣ ح ٢٤، الخصال ٢: ٤١٧ ح ٩، الفقيه ١: ٣٦ ح ١٣٢، الوسائل ١١: ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ١.
[٤] المبسوط ٥: ١٤٠.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ٨٨، ٨٩، تحرير الأحكام ٢: ٦٣.