مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٠ - الركن الثالث في الملاعنة
..........
لكنّها قاصرة عن إفادة المطلوب، لضعف سندها، فلا تقاوم ما ثبت بعموم الآية [١] و الرواية [٢] بل الإجماع، و إنما يقتصر فيه على ما ذكرناه من محلّ الوفاق. و أيضا فإنه أومأ إلى العلّة بكون اللّعان إنما يكون باللسان المقتضية لنفي لعان الأخرس بالإشارة، و قد تقدّم [٣] ما يدلّ على خلافه.
و حينئذ فيلاعنها لنفيه بالإشارة كما مرّ. و يحدّ للقذف إن لم يقم عليها البيّنة، و تحرم بغير لعان. و إن أقام بيّنة سقط الحدّ، و حرمت أيضا، كما دلّت عليه الرواية [٤] السابقة. و ربما قيل بأنها لا تحرم حينئذ، لعدم قذفها بما يوجب اللّعان، و يثبت عليها الحدّ بالبيّنة، و لا ينتفي عنها بلعانها. و الرواية تنافي ذلك، و هي معتبرة الإسناد، لكن في الاكتفاء بها في إثبات هذا الحكم نظر. و عبارة الأصحاب في باب [٥] التحريم مصرّحة باشتراط قذفها بما يوجب اللّعان لو لا الآفة المذكورة، فيخرج منها ما لو أقام البيّنة و ما لو لم يدّع المشاهدة، و إطلاق هذه الرواية و غيرها [٦] يتناول الجميع. و الأولى الرجوع في كلّ موضع يحصل فيه الاشتباه إلى الحكم العامّ.
[١] النور: ٦.
[٢] لاحظ الوسائل ١٥: ٦٠٤ ب «٩» من أبواب اللعان.
[٣] في ص: ٢٠٢.
[٤] في الصفحة السابقة، هامش (١).
[٥] انظر المهذّب ٢: ٣٠٨، الجامع للشرائع: ٤٢٨، قواعد الأحكام ٢: ١٥، اللمعة الدمشقيّة: ١١٣.
[٦] لاحظ الوسائل ١٥: ٦٠٢ ب «٨» من أبواب اللعان.