مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٣ - السبب الثاني إنكار الولد
و إذا كان الزوج (١) حاضرا وقت الولادة، و لم ينكر الولد مع ارتفاع الأعذار، لم يكن له إنكاره بعد ذلك، إلّا أن يؤخّر [ه] بما جرت العادة به، كالسعي إلى الحاكم. و لو قيل: له إنكاره [بعد ذلك] ما لم يعترف به، كان حسنا.
و لو أمسك عن نفي الحمل حتى وضعت جاز له نفيه بعد الوضع على القولين، لاحتمال أن يكون التوقّف لتردّده بين أن يكون حملا أو ريحا.
قوله: «و إذا كان الزوج. إلخ».
(١) إذا أتت امرأته بولد، فإن أقرّ بنسبة لم يكن له النفي بعد ذلك، لأن للمولود حقّا في النسب، فإذا أقرّ [به] [١] فقد التزم تلك الحقوق، و من أقرّ بما يوجب عليه حقّا من حقوق الآدميّين لم يتمكّن من الرجوع عنه.
و إن لم يقرّ بنسبة و أراد نفيه ففي كونه على الفور أو التراخي قولان:
أحدهما- و هو المشهور-: أن حقّ النفي على الفور، لأنه خيار يثبت لدفع ضرر متحقّق فيكون على الفور، كالردّ بالعيب. و لأن الولد إذا كان منفيّا عنه وجب إظهار نفيه، حذرا من استلحاق من ليس منه كما مرّ، و قد تعرض بالتأخير عوارض مانعة منه كالموت فجأة، فيفوت التدارك، و تختلط الأنساب، و ذلك ضرر يجب التحرّز منه على الفور. و لأنه لو لا اعتبار الفور أدّى إلى عدم استقرار الأنساب.
و الثاني- و هو الذي اختاره المصنّف-: أنه لا يشترط وقوعه على الفور، لأصالة عدم الاشتراط. و لوجود المقتضي للّعان، و هو نفي الولد، و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا السكوت، و هو أعمّ من كونه إقرارا، فلا يدلّ عليه. و لأن أمر النسب
[١] من «ق» فقط.