مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٥ - الركن الثالث في الملاعنة
..........
حكم الفراش بالعقد، و لم يشترط بعد ذلك ظهور وطء يلحق به الولد، و من ضعف فراشيّة الأمة، و دلالة تلك النصوص [١] الموجبة لإلحاق الولد به على [تقدير] [٢] كونه مولودا في وقت يمكن تخلّقه من ذلك الوطء، فيبقى غيره على الأصل. و لا إشكال في انتفائه عنه بنفيه، إنما تظهر الفائدة لو لم ينفه فهل يلحق به ظاهرا بمجرّد الوطء السابق، أم يتوقّف على الإقرار به؟ يبنى على الوجهين، و الأظهر الثاني.
و إن لم يحكم بكونها فراشا فمقتضى كلام المصنّف و الشيخ [٣] و العلّامة [٤] و غيرهم [٥] أنه لا يلحق ولدها به إلّا بإقراره به و إن أقرّ بوطئها أو ثبت بغير الإقرار. و هذا هو الذي يناسب الحكم بعدم الفراش، لأن الأصل عدم انتسابه إليه بدون الإقرار.
و قال فخر الدين في شرحه: «إن معنى كونها ليست فراشا أنه لا يلحق ولدها به إلّا بإقراره به أو بوطئها و إمكان لحوقه به» [٦]. و كأنه حاول بذلك الجمع بين حكم الأصحاب بكونها ليست فراشا مطلقا و بين حكمهم في باب إلحاق الأولاد بلحوق ولد الأمة بالمولى الواطئ، و أنه يلزمه الإقرار به حيث يمكن كونه منه، و أنه لو وطئها غيره ألحق به دون الغير من غير تقييد بإقراره به، فجعل
[١] راجع الوسائل ١٤: ٥٦٨ ب «٥٨» من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
[٢] من «د، و».
[٣] المبسوط ٥: ٢٣١، الخلاف ٢: ٢٩٨ مسألة (٦٧).
[٤] قواعد الأحكام: ٩٢، تحرير الأحكام: ٦٦، إرشاد الأذهان ٢: ٦١.
[٥] اللمعة الدمشقيّة: ١٣١.
[٦] إيضاح الفوائد ٣: ٤٤٦.